كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 1)

جعلَتْهُ من سَدَنَةِ بيتِ المقدِسِ، والنذرُ: ما يوجِبُهُ الإنسانُ على نفسِه، وتقدَّم الكلامُ عليه، والخلافُ فيه في سورة البقرة، والمحرَّرُ: المُعْتَقُ؛ من الحُرِّ، والحرُّ في الحقيقةِ الذي لم يُمْلَكْ، فأرادتْ أن تجعلَه حُرًّا من كلِّ شيءٍ عبدًا مخلِصًا لله. تلخيصُه: أَوْجَبْتُ عَلَيَّ أن الذي في بطني عتيقٌ مفرَّغٌ لعبادةِ اللهِ تعالى، لا أشغلُه بشيءٍ من الدنيا.
{فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ} لِدُعائي (¬1).
{الْعَلِيمُ} بِنِيَّتي، فماتَ عمرانُ وهي حاملٌ بمريمَ، وكانَ من رؤوسِ بني إسرائيل وأحبارهم. قرأ عاصمٌ، وحمزةُ، والكسائيُّ، وخلفٌ، وابنُ عامرٍ، وابنُ كَثيرٍ، ويعقوبُ (مِنِّي إِنَّكَ) (لِي آيَةً) بسكون الياء، والباقون: بفتحها (¬2).
{فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36)}.

[36] {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ} معتذرةً وظنًّا أن نذَرها لا يُقبل؛ لأُنوثَتِهِ.
{رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} قرأ ابنُ عامرٍ، وأبو بكرٍ عن
¬__________
(¬1) في "ن": " {فَتَقَبَّلْ} لدعائي {مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} ".
(¬2) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 222)، و"الكشف" لمكي (1/ 374)، و"الغيث" للصفاقسي (ص: 175)، و"التيسير" للداني (ص: 93)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 247)، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 22).

الصفحة 442