648 - أخبرنا أبو عثمان البصري عن عبد العزيز بن مسلم القسملي انا زيد العمي عن بعض الفقهاء انه قال : يا صاحب العلم اعمل بعلمك وأعط فضل مالك واحبس الفضل من قولك الا بشيء من الحديث ينفعك عند ربك يا صاحب العلم ان الذي علمت ثم لم تعمل به قاطع حجتك ومعذرتك عند ربك إذا لقيته يا صاحب العلم ان الذي أمرت به من طاعة الله ليشغلك عما نهيت عنه من معصية الله يا صاحب العلم لا تكونن قويا في عمل غيرك ضعيفا في عمل نفسك يا صاحب العلم لا يشغلنك الذي لغيرك عن الذي لك يا صاحب العلم عظم العلماء وزاحمهم واستمع منهم ودع منازعتهم يا صاحب العلم عظم العلماء لعلمهم وصغر الجهال لجهلهم ولا تباعدهم وقربهم وعلمهم يا صاحب العلم لا تحدث بحديث في مجلس حتى تفهمه ولا تجب امرأ في قوله حتى تعلم ما قال لك يا صاحب العلم لا تغتر بالله ولا تغتر بالناس فإن الغرة بالله ترك أمره والغرة بالناس اتباع هواهم واحذر من الله ما حذرك من نفسه واحذر من الناس فتنتهم يا صاحب العلم انه لا يكمل ضوء النهار الا بالشمس كذلك لا تكمل الحكمة الا بطاعة الله يا صاحب العلم انه لا يصلح الزرع الا بالماء والتراب كذلك لا يصلح الإيمان الا بالعلم والعمل يا صاحب العلم كل مسافر متزود وسيجد إذا احتاج إلى زاده ما تزود وكذلك سيجد كل عامل إذا احتاج إلى عمله في الآخرة ما عمل في الدنيا يا صاحب العلم إذا أراد الله ان يحضك على عبادته فاعلم انه إنما أراد ان يبين لك كرامتك عليه فلا تحولن إلى غيره فترجع من كرامته إلى هوانه يا صاحب العلم انك ان تنقل الحجارة والحديد أهون عليك من ان تحدث من لا يقبل حديثك ومثل الذي يحدث من لا يقبل حديثه كمثل الذي ينادي الميت ويضع المائدة لأهل القبور
قال حسين سليم أسد : إسناده مظلم
( 57 باب رسالة عباد بن عباد الخواص الشامي )
649 - أخبرنا عبد الملك بن سليمان أبو عبد الرحمن الأنطاكي عن عباد بن عباد الخواص الشامي أبو عتبة قال : أما بعد اعقلوا والعقل نعمة [ ص 167 ] فرب ذي عقل قد شغل قلبه بالتعمق فيما هو عليه ضرر عن الانتفاع بما يحتاج إليه حتى صار عن ذلك ساهيا ومن فضل عقل المرء ترك النظر فيما لأنظر فيه حتى يكون فضل عقله وبالا عليه في ترك مناقشة من هو دونه في الأعمال الصالحة أو رجل شغل قلبه ببدعة قلد فيها دينه رجالا دون أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أو اكتفى برأيه فيما لا يرى الهدى الا فيها ولا يرى الضلالة الا تركها بزعم انه أخذها من القرآن وهو يدعو إلى فراق القرآن أفما كان للقرآن حملة قبله وقبل أصحابه يعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه وكانوا منه على منار أوضح الطريق وكان القرآن إمام رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم إماما لأصحابه وكان أصحابه أئمة لمن بعدهم رجال معروفون منسوبون في البلدان متفقون في الرد على أصحاب الأهواء مع ما كان بينهم من الاختلاف وتسكع أصحاب الأهواء برأيهم في سبل مختلفة جائرة عن القصد مفارقة للصراط المستقيم فتوهت بهم أدلاؤهم في مهامة مضلة فأمعنوا فيها متعسفين في هيآتهم كلما أحدث لهم الشيطان بدعة في ضلالتهم انتقلوا منها إلى غيرها لأنهم لم يطلبوا أثر السالفين ولم يقتدوا بالمهاجرين وقد ذكر عن عمر انه قال لزياد هل تدري ما يهدم الإسلام زلة عالم وجدال منافق بالقرآن وأئمة مضلون اتقوا الله وما حدث في قرائكم وأهل مساجدكم من الغيبة والنميمة والمشي بين الناس بوجهين ولسانين وقد ذكر ان من كان ذا وجهين في الدنيا كان ذا وجهين في النار يلقاك صاحب الغيبة فيغتاب عندك من يرى انك تحب غيبته ويخالفك إلى صاحبك فيأتيه عنك بمثله فإذا هو قد أصاب عند كل واحد منكما حاجته وخفي على كل واحد منكما ما يأتي عند صاحبه حضوره عند من حضره حضور الأخوان وغيبته عن من غاب عنه غيبة الأعداء من حضر منهم كانت له الأثرة ومن غاب منهم لم تكن له حرمة يغبن من حضره بالتزكية ويغتاب من غاب عنه بالغيبة فيا لعباد الله أما في القوم من رشيد ولا مصلح به يقمع هذا عن مكيدته ويرده عن عرض أخيه المسلم بل عرف هواهم فيما مشى به إليهم فاستمكن منهم وأمكنوه من [ ص 168 ] حاجته فأكل بدينه مع أديانهم فالله الله ذبوا عن حرم أعيانكم وكفوا ألسنتكم عنهم الا من خير وناصحوا الله في أمتكم إذ كنتم حملة الكتاب والسنة فإن الكتاب لا ينطق حتى ينطق به وان السنة لا تعمل حتى يعمل بها فمتى يتعلم الجاهل إذا سكت العالم فلم ينكر ما ظهر ولم يأمر بما ترك وقد { أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه } اتقوا الله فإنكم في زمان رق فيه الورع وقل فيه الخشوع وحمل العلم مفسدوه فأحبوا ان يعرفوا بحمله وكرهوا ان يعرفوا بإضاعته فنطقوا فيه بالهوى لما ادخلوا فيه من الخطأ وحرفوا الكلم عما تركوا من الحق إلى ما عملوا به من باطل فذنوبهم ذنوب لا يستغفر منها وتقصيرهم تقصير لا يعترف به كيف يهتدي المستدل المسترشد إذا كان الدليل حائرا أحبوا الدنيا وكرهوا منزلة أهلها فشاركوهم في العيش وزايلوهم بالقول ودافعوا بالقول عن أنفسهم ان ينسبوا إلى عملهم فلم يتبرءوا مما انتفوا منه ولم يدخلوا فيما نسبوا إليه أنفسهم لأن العامل بالحق متكلم وان سكت وقد ذكر ان الله تعالى يقول اني لست كل كلام الحكيم أتقبل ولكني انظر إلى همه وهواه فإن كان همه وهواه لي جعلت صمته حمدا ووقارا وان لم يتكلم وقال الله تعالى { مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها } لم يعملوا بها { كمثل الحمار يحمل أسفارا } كتبا وقال { خذوا ما آتيناكم بقوة } قال العمل بما فيه ولا تكتفوا من السنة بانتحالها بالقول دون العمل بها فإن انتحال السنة دون العمل بها كذب بالقول مع إضاعة العلم ولا تعيبوا بالبدع تزينا بعيبها فإن فساد أهل البدع ليس بزائد في صلاحكم ولا تعيبوها بغيا على أهلها فإن البغي من فساد أنفسكم وليس ينبغي للمطبب ان يداوي المرضى بما يبرئهم ويمرضه فإنه إذا مرض اشتغل بمرضه عن مداواتهم ولكن ينبغي ان يلتمس لنفسه الصحة ليقوى به على علاج المرضى فليكن أمركم فيما تنكرون على إخوانكم نظرا [ ص 169 ] منكم لأنفسكم ونصيحة منكم لربكم وشفقة منكم على إخوانكم وان تكونوا مع ذلك بعيوب أنفسكم أعنا منكم بعيوب غيركم وان يستفطم بعضكم بعضا النصيحة وان يحظى عندكم من بذلها لكم وقبلها منكم وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه رحم الله من أهدى إلي عيوبي تحبون ان تقولوا فيحتمل لكم وان قيل لكم مثل الذي قلتم غضبتم تجدون على الناس فيما تنكرون من أمورهم وتأتون مثل ذلك أفلا تحبون أن يؤخذ عليكم اتهموا رأيكم ورأي أهل زمانكم وتثبتوا قبل ان تكلموا وتعلموا قبل ان تعملوا فإنه يأتي زمان يشتبه فيه الحق والباطل ويكون المعروف فيه منكرا والمنكر فيه معروفا فمنكم مقترب إلى الله بما يباعده ومتحبب إليه بما يبغضه عليه قال الله تعالى { أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا } الآية فعليكم بالوقوف عند الشبهات حتى يبرز لكم واضح الحق بالبينة فإن الداخل فيما لا يعلم بغير علم آثم ومن نظر لله نظر الله له عليكم بالقرآن فأتموا به وأموا به وعليكم بطلب أثر الماضين فيه ولو ان الأحبار والرهبان لم يتقوا زوال مراتبهم وفساد منزلتهم بإقامة الكتاب وتبيانه ما حرفوه ولا كتموه ولكنهم لما خالفوا الكتاب بأعمالهم التمسوا ان يخدعوا قومهم عما صنعوا مخافة ان تفسد منازلهم وان يتبين للناس فسادهم فحرفوا الكتاب بالتفسير وما لم يستطيعوا تحريفه كتموه فسكتوا عن صنيع أنفسهم إبقاء على منازلهم وسكتوا عما صنع قومهم مصانعة لهم وقد أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه بل مالوا عليه ورفقوا لهم فيه [ ص 170 ] ورققوا لهم فيه
قال حسين سليم أسد : إسناده ضعيف عبد الملك بن سليمان الأنطاكي مجهول