كتاب النكت على صحيح البخاري (اسم الجزء: 1)

9 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيُمَانُ ابْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ".
قوله: (بضع) بكسر أوله، وحُكي الفتح لغة، وهو عدد مبهم مقيد بما بين الثلاث إلَى التسع، كما جزم به القزاز، وَقَالَ ابن سِيْدَه: إلَى العشر، وقيل: من واحد إلَى تسعة، وقيل: من اثنين إلَى عشرة، وعن الخليل: البضع: السبع.
ويرجح ما قاله القزاز ما رواه الترمِذيّ (¬1) بسندٍ صحيح أن قريشًا قالوا ذَلِكَ لأبي بكر، وكذا رواه الطبري مرفوعًا (¬2).
* تنبيه:
وقع في بعض الروايات: "بضعة" بتاء التأنيث ويحتاج إلَى تأويل.
قوله: (وستون) لم تَختلف الطرق عن أبي عامر شيخ شيخ المؤلف في ذَلِكَ، وتابعه يحيى الحِمَّاني -بكسر المهملة وتشديد الميم-، عن سليمان بن بلال، وأخرجه أبو عوانة من طريق بِشْر بن عُمَر، عن سليمان بن بلال، فقال: "بضع وستون أو بضع وسبعون"، وكذا وقع التردد فيه في رواية مُسْلِم من طريق سُهيل بن أبي صالح، عن عبد الله بن دينار (¬3)، ورواه أصحاب السنن الثلاثة من طريقه فقالوا: "بضع وسبعون" (¬4)، من غير شك، ولأبي عوانة في "صحيحه" من طريقه: "ست وسبعون أو سبع وسبعون".
¬__________
(¬1) "جامع التّرمِذيّ" (كتاب التفسير، باب: سورة الروم) برقم (3191).
(¬2) "تفسير الطبري" (سورة الروم، قوله تعالَى: {فِي بِضْعِ سِنِينَ}).
(¬3) "صحيح مُسْلِم" (كتاب الإيمان، باب: بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها) برقم (35).
(¬4) أخرجه أبو داود في "السنن" (كتاب السنة، باب: في رد الإرجاء) برقم (4676)، والترمذي في "جامعه" (كتاب الإيمان، باب: ما جاء في استكمال الإيمان وزيادته ونقصانه) برقم (2614)، والنسائي في "الكبرى" (كتاب الإيمان وشرائعه، باب: ذكر شعب الإيمان) (6/ 532)، وفي "المجتبى" في نفس الكتاب والباب (8/ 110).

الصفحة 231