كتاب النكت على صحيح البخاري (اسم الجزء: 1)

قوله: (ولا تعصوا) للإسماعيلي في: "باب: وفود الْأَنصار" (¬1): "ولا تعصوني"، وهو مُطابق للآية.
و(المعروف): ما عُرف من الشارع حسنه نهيًا وأمرًا.
قوله: (فمن وَفى منكم) أي: ثَبَت بالعهد، و"وَفى" بالتخفيف، وفِي رواية بالتشديد وهُما بمعنى.
قوله: (فأجره عَلى الله) أَطلق هذا عَلى سبيل التفخيم؛ لأنَّه لما ذَكر المبايعة المقتضية لوجود العوضين أَثبت ذِكر الأجر في موضع أحدهما، وأفصح في رواية الصُّنَابحي عن عُبَادة في هذا الحديث في الصحيحين (¬2) بتعيين العوضين فقال: "بالجنة".
وعَبر هنا بلفظ: "عَلى" للمبالغة في تحقق وقوعه كالواجبات، ويتعين حَمله عَلى غير ظاهره للأدلة القاطعة عَلى أنَّه لا يجب عَلى الله شيء، وسيأتي في حديث مُعَاذ في حَق الله عَلى العباد (¬3) تَقرير هذا.
فإن قيل: لِمَ اقتصر عَلى المنهيات ولم يَذكر المأمورات؟
فالجواب: أنَّه لم يُهملها، بل ذكرها عَلى طريق الإجمال في قوله: "ولا تعصوا في معروف"؛ إذ العصيان مُخالفة الأمر، والحِكمة في التنصيص عَلى كثير من المنهيات دون المأمورات: أن الكَفَّ أَيْسر من إنشاء الفعل؛ لأن اجتناب المفاسد مُقدم عَلى اجْتِلاب المصالح، والتَّخَلي عن الرذائل قبل التَّحَلي بالفضائل.
قوله: (ومن أصاب من ذَلِكَ شيئًا فعوقب) زاد أحْمَد (¬4) في روايته: "به".
¬__________
(¬1) "صحيح البخَاري" (كتاب مناقب الْأَنصار، باب: وفود الْأَنصار إلى النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - بمكة وبيعة العقبة) برقم (3892).
(¬2) "صحيح البُخَارِيّ" (كتاب مناقب الْأَنصار، باب: وفود الْأَنصار إلى النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- بمكة وبيعة العقبة) برقم (3893)، وفِي "صحيح مُسلِم" (كتاب الحدود، باب: الحدود كفارات لأهلها) برقم (1709).
(¬3) "صحيح البُخَارِيّ" (كتاب الجهاد والسير، باب: اسم الفرس والحمار) برقم (2856)، وكذلك في (5967، 6267 , 6500، 7373).
(¬4) "مسند أحْمَد" (5/ 314).

الصفحة 263