والْمُرَاد بحبة الخَرْدَل هنا: ما زاد من الأعمال عَلى أصل التوحيد، كقوله في الرواية الأخرى: "أخرجوا من قَالَ لا إله [64/ ب] إلَّا الله، وعمل من الخير ما يزن ذرة" (¬1)، ومحل بسط هذا يقع في الكلام عَلى حديث الشفاعة حيث ذكره المصنف في كتاب الرقاق (¬2).
قوله: (في نَهر الحياء) كذا في هذه الرواية بالمد، ولكريمة وغيرها بالقصر، وعليه المعنى؛ لأن المراد: كل ما تحصل به الحياة، والحيا بالقصر: هو المطر، وبه تحصل حياة النبات، فهو أليق بمعنى الحياة من الحياء الممدودة الذِي هو بمعنى: الخجل.
قوله: (الْحِبَّة) بكسر أوله، قَالَ أبو حنيفة الدِّينوري: الحبة: جمع بذور النبات، واحدتها: حَبة بالفتح وأما الحب: فهو الحنطة والشعير، واحدتها: حَبة بالفتح أيضًا، وإنما افترقا في الجمع. وَقَالَ أبو المعالي في "المنتهى": الحبة بالكسر: بذور الصحراء مما ليس بِقُوت.
قوله: (وهيب) أي: ابن خالد.
(حَدَّثنا عمرو) أي: ابن يحيى المَازِني المذكور.
قوله: (الحياة) بالخفض عَلى الحكاية، ومراده: أن وهيبًا وافق مالكًا في روايته لِهذا الحديث عن عمرو بن يحيى بسنده، وجزم بقوله: "في نهر الحياة"، ولم يشك كما شك مالك.
* فائدة:
أخرج مُسْلِم (¬3) هذا الحديث من رواية مالك فأبهم الشاك وقد تَفَسَّر هنا.
قوله: (وَقَالَ: خردل من خير) هو عَلى الحكاية أيضًا، أي: وَقَالَ وُهَيْب في روايته: "مثقال حبَّة من خردل من خير"، فخالف مالكًا أَيضًا في هذه الكلمة، وقد ساق المؤلف
¬__________
(¬1) لم نقف عَلى هذا اللفظ.
(¬2) "صحيح البُخَارِيّ" (كتاب الرقاق، باب: صفة الجنة والنار) برقم (6560).
(¬3) "صحيح مُسْلِم" (كتاب الإيمان, باب: إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النَّار) برقم (184).