وهذا الحديث المعلق لم يسنده المؤلف في هذا الكتاب؛ لأنه ليس عَلى شرطه، نعم؛ وصله في كتاب الأدب [79 / أ] المفرد (¬1)، وكذا وصله أَحْمَد بن حنبل وغيره (¬2) من طريق مُحَمَّد بن إسحاق، عن داود بن الحُصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، وإسناده حسن. استعمله المؤلف في الترجمة لكونه متقاصرًا عن شرطه، وقواه بما دل عَلى معناه لتناسب السهولة واليسر.
قوله: (حَدَّثَنَا عبد السلام بن مُطَهَّر) أي: ابن حُسَام البصري، وكنيته أبو ظَفَر بالمعجمة والفاء المفتوحتين.
قوله: (حَدَّثَنَا عُمر بن علي) هو المُقَدَّمي -بضم الميم وفتح القاف والدال المشددة-، وهو بصري ثقة، لكنه مُدَلِّس شديد التدليس، وصفه بذلك ابن سعد وغيره.
وهذا الحديث من أفراد البخاري عن مُسْلِم، وصححه وإن كَانَ من رواية مُدَلِّس بالعنعنة لتصريحه فيه بالسماع من طريق أخرى، فقد رَوَاهُ ابن حِبَّان في "صحيحه" من طريق أحْمَد [بن] (¬3) المقدام أحد شيوخ البُخَاريّ، عن عُمَر بن علي المذكور قَالَ: سمعتُ مَعْنَ بن مُحَمَّد فذكره (¬4)، وهو من أفراد مَعْن بن مُحَمَّد، وهو مدني ثقة قليل الحديث، لكن تابعه عَلى شقه الثاني ابن أبي ذئب، عن سعيد، أخرجه المصنف في كتاب الرقاق بمعناه ولفظه: "سددوا وقاربوا"، وزاد في آخره: "والقصدَ القصدَ تبلغوا" (¬5)، ولم يذكر شقه الأول.
وقد أشرنا إلَى بعض شواهده، ومنها حديث عُروة الفُقَيْمي -بضم الفاء وفتح القاف-، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إن دين الله يسر" (¬6).
¬__________
(¬1) "الأدب المفرد" (كتاب حسن الخلق، باب: حسن الخلق إذا فقهوا) برقم (287).
(¬2) "مسند أحْمَد" (1/ 236)، وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (11/ 227)، وهو في "مسند عبد بن حُميد" (ص 199) برقم (569).
(¬3) سقطت من الأصل، وزدناها من "الفتح".
(¬4) "صحيح ابن حبان" (كتاب البر والإحسان، باب: ما جاء في الطاعات وثوابها) برقم (352).
(¬5) "صحيح البُخَاريّ" (كتاب الرقاق، باب: القصد والمداومة عَلى العمل) برقم (6463).
(¬6) "مسند أحْمَد" (5/ 69)، ولفظه: "إن دين الله -عَزَّ وَجَلَّ- في يسر".