كتاب النكت على صحيح البخاري (اسم الجزء: 1)

قوله: (تذكر) بفتح التاء الفوقانية، والفاعل عائشة، وروي بضم الياء التحتانية عَلى البناء لما لم يُسم فاعله، أي: يذكرون أن صلاتها كثيرة، ولأحمد، عن يَحيى القطان: "لا تنام تصلي" (¬1)، وللمصنف في كتاب صلاة الليل معلقًا عن القَعْنَبي، عن مالك، عن هشام (¬2)، وهو موصول في "الموطأ" للقعنبِي وحده في آخره: "لا تنام بالليل" (¬3).
وهذه المرأة وقع في رواية مالك المذكورة أنها من بني أسَد، ولمسلم (¬4) من رواية الزُّهري، عن عُرْوة في هذا الحديث: أنها الْحَوْلاء -بالمهملة والمد وهو اسمها- بنت تُوَيْت -بمثناتين مصغرًا- بن حَبيب -بفتح المهملة- بن أسد بن عبد العُزَّى من رَهْط خديجة أم المؤمنين، وَفِي روايته أيضًا: "وزعموا أنها لا تنام الليل" (¬5). وهذا يؤيد الرواية الثانية في أنها نقلت عن غيرها.
فإن قيل: وقع في حديث الباب حديث هشام: "دخل عليها وهي عندها"، وَفِي رواية الزُّهري: "أن الحَوْلاء مرَّت بها"، فظاهره التغاير، فيحتمل أن تكون المارة امرأة غيرها من بني أسد أيضًا أو أن قصتها تعددت؟
والجواب: أن القصة واحدة، ويبين ذلك رواية مُحَمَّد بن إسحاق، عن هشام في هذا الحديث، ولفظه: "مرت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحولاء بنت تويت". أخرجه مُحَمَّد بن نصر في كتاب "قيام الليل" له، فيحمل عَلى أنها كانت أولًا عِنْد عائشة، فلما دخل - صلى الله عليه وسلم -[84 / ب] عَلى عائشة قامت المرأة كما في رواية حَمَّاد بن سَلَمة الآتية، فلما قامت لتخرج مرت به في حال ذهابها فسأل عنها، وبهذا تَجتمع الروايات.
¬__________
(¬1) الحديث من طريق يحيى القطان وبهذا اللفظ ليس في "مسند أحْمَد"، وهو في "صحيح مسلم" (كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: أمر من نعس في الصلاة واستعجم عليه القرآن أو الذكر بأن يرقد) برقم (785).
(¬2) "صحيح البُخَاريّ" (كتاب التهجد، باب: ما يكره من التشديد في العبادة) برقم (1151).
(¬3) لَم نَجده في "الموطأ" للقعنبي، وذكره ابن عبد البر في "التمهيد" (1/ 192)، وَرَوَاهُ بإسناده إلَى القعنبي، عن مالك ولم يذكر أنه في "الموطأ"، وكذلك لَم يذكر هذه الرواية الدارقطني في "أحاديث الموطأ"، فالله أعلم.
(¬4) "صحيح مسلم" (كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: أمر من نعس في الصلاة. . .) برقم (785).
(¬5) "صحيح مسلم" (كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: أمر من نعس في الصلاة. . .) برقم (785).

الصفحة 348