كتاب النكت على صحيح البخاري (اسم الجزء: 1)

قوله: (أحب) قَالَ القاضي أبو بكر ابن العربي: معنى المحبة من الله: تعلق الإرادة بالثواب، أي: أكثر الأعمال ثوابًا أدومها.
قوله: (إليه) في رواية المستملي وحده: "إِلَى الله"، وكذا في رواية عَبْدَة، عن هشام عِنْد إسحاق بن راهويه في "مسنده" (¬1)، وكذا للمصنف، ومسلم من طريق أبي سَلمة، ولِمسلم عن القاسم كلاهُما عن عائشة (¬2)، وهذا موافق لترجمة الباب.
وَقَالَ باقي الرواة عن هشام: "وَكَان أحب الدين إليه، أي: إلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، وصرح به المصنف في الرقاق في رواية مالك، عن هشام (¬3)، وليس بين الروايتين تخالف؛ لأن ما كَانَ أحب إلَى الله كَانَ أحب إلَى رسوله.
قَالَ النووي: بدوام القليل تستمر الطاعة بالذكر والمراقبة والإخلاص [85 / ب] والإقبال عَلى الله، بخلاف الكثير الشاق حتى ينمو القليل الدائم بحيث يزيد عَلى الكثير المنقطع أضعافًا كثيرة.
وَقَالَ ابن الجوزي: إنما أحب الدائم لمعنيين:
أحدهما: أن التارك للعمل بعد الدخوا فيه كالمُعْرض بعد الوَصْل، فهو مُعَرَّض للذم، ولهذا أورد الوعيد في حق من حفظ آية ثم نسيها، وإن كَانَ قبل حفظها لا يتعين عليه.
¬__________
(¬1) "مسند إسحاق بن راهويه" (2/ 139) برقم (625).
(¬2) رواية أبي سلمة عِنْد البُخَاريّ في "صحيحه" لفظها: "وأحب الصلاة إلَى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما دووم عليه. . . .". وهي في (كتاب الصوم، باب: صوم شعبان) برقم (1970)، وليس فيها قصة الحولاء بنت تويت، ولكن فيها صيام النبي - صلى الله عليه وسلم - في شعبان، وكذا هي عِنْد مسلم في "صحيحه" (كتاب الصيام، باب: صيام النبي - صلى الله عليه وسلم - في غير رمضان. . .) برقم (782)، وهو عنده أيضًا من رواية أبي سلمة ولكن في قيام الليل وهو في (كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره) برقم (782).
وأما رواية القاسم، عن عائشة فهي في نفس الباب برقم (783)، ولفظها: "أحب الأعمال إلَى الله تعالَى أدومها وإن قل".
(¬3) "صحيح البُخَاريّ" (كتاب الرقاق، باب: القصد والمداومة عَلى العمل) برقم (6462).

الصفحة 351