قوله: (لاتخذنا. . . إِلَى آخره) أي: لعظمناه وجعلناه عيدًا لنا في كل سنة لعظم ما حصل فيه من إكمال الدين، والعيد: فعل من العود، وإنما سمي به؛ لأنه يعود في كل عام.
قوله: (نزلت فيه عَلى النبي - صلى الله عليه وسلم -) زاد مسلم عن عبد بن حُميد، عن جَعفر بن عَوْن في هذا الحديث ولفظه: "إني لأعلمُ اليوم الذي أنزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه عَلى النبي - صلى الله عليه وسلم -" (¬1).
فإن قيل: كيف طابق الجواب السؤال لأنه قَالَ: "لاتخذناه عيدًا". وأجاب عُمر بمعرفة الوقت والمكان، ولم يقل: جعلناه عيدًا؟
والجواب عن هذا: أن هذه الرواية اكتفى فيها بالإشارة، وإلا فرواية إسحاق بن قبيصة (¬2) التي قدمناها قد نصت عَلى المراد، ولفظه: "نزلت يوم جمعة يوم عرفة وكلاهما بحمد الله لنا عيد"، لفظ الطبري والطبراني: "وهُما لنا عيدان" (¬3).
فإن قيل: كيف دلت هذه القصة عَلى ترجمة الباب؟
أجيب: من جهة أنها بينت أن نزولها كانَ بعرفة، وَكَان ذلك في حجة الوداع التي هي آخر عهد البعثة حين تمت الشريعة وأركانها، والله أعلم.
¬__________
(¬1) "صحيح مسلم" (كتاب التفسير) برقم (3017).
(¬2) في "الفتح": "إسحاق، عن قبيصة، وقد سبق الكلام عن الخطأ الَّذِي وقع في "الفتح"، فراجعه قبل قليل.
(¬3) الرواية عند الطبري كالسابقة: "وكلاهما بحمد الله لنا عيد"، "تفسير الطبري" (سورة المائدة، آية: 3) (4/ 417)، وأما الطبراني فأخرجها بلفظ: "وهما لنا عيدان"، في "المعجم الأوسط" برقم (830).