و"الناس يجمعون عليها" إلا أن أهل المدينة يرون أن ذلك ينقض الصوم (¬1). وفي مواضع أخرى يذكر أيضاً أن الإجماع واقع على خلاف رأي أهل المدينة في المسألة (¬2). كما يقول في مسألة خالف فيها أهل المدينة: "وهذا الأمر المجتمع عليه لا اختلاف فيه بين الفقهاء إلا من قال برأيه ونبذ الآثار خلف ظهره " (¬3). وفي موضع آخر يذكر إجماع أهل الكوفة وأهل المدينة (¬4). ويقول في موضع: "لأن أبا حنيفة وجميع أصحابنا قد أجمعوا" (¬5). وفي مسائل الفرائض يتحدث عن أن القضاهّ لا يختلفون في بعض المسائل أو أنهم يجمعون عليها (¬6). واللافت للنظر هنا أنهم كانوا يتتبعون قضاء القضاة وإجماعهم على قضية من القضايا ويستدلون بذلك.
ويستعمل الشيباني لفظ "العامة" بمعنى الجمهور، ويستدل برأيهم ويوليه قيمة (¬7). ويقول في مسألة وقوع الطلاق الثلاث بلفظ واحد بأنه "قول العامة لا اختلاف فيه" (¬8). وهذا التعبير بن كان يوهم أن المقصود به الإجماع إلا أنه يفيد الجمهور وقلة المخالفين، لأنه عقد في الأصل باباً لرد الرأي المخالف (¬9).
وقد استدل الشيباني في موضع واحد بإجماع أهل الكوفة. يقول الشيباني في موضوع بيع العبد المدبَّر - الذي علق سيده عتقه على موته - بعد نقله حديثين مختلفين يقضي أحدهما بجواز بيعه ويقضي الآخر بعدم جواز بيعه: "فلما اختلفوا في الرواية عنه أخذنا بما اجتمع عليه أهل الكوفة
¬__________
(¬1) الحجة للشيباني، 1/ 392.
(¬2) الحجة للشيباني، 2/ 199، 396، 443.
(¬3) الحجة للشيباني، 2/ 236. ولعبارة شبيهة انظر: نفس المصدر، 2/ 334.
(¬4) الحجة للشيباني، 1/ 497. ولعبارة شبيهة انظر: نفس المصدر، 1/ 533.
(¬5) الأصل للشيباني، 1/ 102 و.
(¬6) الأصل للشيباني، 4/ 15 ظ،16 و.
(¬7) الحجة للشيباني، 1/ 108، 4/ 209؛ الآثار للشيباني، ص 77.
(¬8) الآثار للشيباني، ص 86.
(¬9) الأصل للشيباني، 3/ 25 و.