بأنه يستند إلى العرف والتعامل العام، وهذا العرف والتعامل يرجع في الحقيقة إلى احتياج الناس لمثل هذه المعاملة.
أ - السنَّة والحديث والأثر
توجد عند الشيباني عبارات كثيرة تبين أن السبب وراء ترك القياس والأخذ بالاستحسان هو الأثر الموجود في المسألة. وتستعمل في هذه العبارات مصطلحات الأثر والآثار والسنَّة والحديث (¬1). والأثر الوارد في المسألة قد يكون حديثاً مرفوعاً، أو قول صحابي، أو قول تابعي (¬2). فيقول مثلاً: "هما في القياس سواء إلا أنا ندع القياس للأثر" (¬3)، "هما في القياس سواء غير أنه جاء ... أثر فأخذنا به" (¬4)، "جاء في ذلك أثر فأخذت به وأخذت في ... بالقياس" (¬5).
وهذه بعض الأمثلة التي ترك فيها القياس للأثر:
- ينبغي أن يكون حكم المضمضة والاستنشاق في الوضوء والغسل واحداً في القياس، إلا أن أثر ابن عباس أوجب ترك القياس، وفرضية المضمضة والاستنشاق في الغسل دون الوضوء (¬6).
- ينبغي أن يكون حكم المني الجاف في الثوب وغيره من النجاسات في التطهير واحداً من حيث وجوب استعمال الماء في ذلك، إلا أن الحديث
¬__________
(¬1) الأصل للشيباني، 3/ 79 ظ، 4/ 223 ظ، 242 ظ، 7/ 51 و، 234 و.
(¬2) الأصل للشيباني، 4/ 241 و، 5/ 28 ظ، 50 ظ.
(¬3) الأصل للشيباني، 1/ 6 ظ. وانظر لما يشبه هذه العبارة: نفس المصدر، 5/ 162 و - ظ.
(¬4) الأصل للشيباني، 1/ 9 و.
(¬5) الأصل للشيباني، 1/ 11 ظ. وانظر لعبارات أخرى شبيهة: نفس المصدر، 1/ 234 ظ، 256 و، 2/ 58 ظ، 4/ 219 و، 241 و، 5/ 28 ظ، 50 ظ، 7/ 234 و.
(¬6) الأصل للشيباني، 1/ 6 ظ. ولأثر ابن عباس انظر: الآثار لأبي يوسف، ص 13؛ السنن للدارقطني، 1/ 116، مسند أبي حنيفة لأبي نعيم، ص. 200؛ السنن الكبرى للبيهقي، 1/ 179، جامع المسانيد للخوارزمي، 1/ 269؛ نصب الراية للزيلعي، 1/ 78؛ الدراية لابن حجر، 1/ 47،