يصنع أهل تلك البلاد، ما يفعل التجار" ونحو ذلك (¬1). وفي مؤلفاته الأخرى يستعمل الشيباني ألفاظاً مثل "المعروف عندنا، عمل الناس، ما عليه الناس" ونحو ذلك (¬2). ويستدل الشيباني بتعامل المسلمين على شيء من غير نكير بينهم، فيقول: "ما زال المسلمون على أنه ... ، وعلى هذا عامة أمر الناس، فَعَلَه المسلمون، ما يتعامل عليه الناس" (¬3).
وقد قبل الشيباني أن الحكم يتغير بتغير العرف وراعى هذا المبدأ في اجتهاده. ولذلك فقد حدث اختلاف في بعض المسائل بين أبي حنيفة وصاحبيه بناءً على تغير العرف (¬4).
ط - شرع من قبلنا
استدل الشيباني على جواز المهايأة في الشرب بصنيع صالح عليه السلام حينما اقتسم قومه وناقة صالح الماء، يشربون يوماً وتشرب يوماً، حيث تقول الآية الكريمة {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ} [القمر: 28] (¬5)، والآية الأخرى: {لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} [الشعراء: 155] (¬6). وهذا يدل على أنه يحتج بشرع من قبلنا إذا حكاه القرآن الكريم عنهم وقرره (¬7). وينقل الشيباني في مسألة عن تابعي نقلاً عن التوراة ويستدل به. لكن هناك أدلة أخرى في المسألة. فلذلك ينبغي اعتبار هذا النقل عنصراً مساعداً في الاستدلال يستشهد به،
¬__________
(¬1) الأصل للشيباني، 1/ 123 و، 181 ظ، 2/ 73 و، 178 ظ، 179 ظ، 220 و، 3/ 238 ظ، 5/ 47 و.
(¬2) الحجة للشيباني، 1/ 476، 492؛ موطأ محمد، 2/ 589.
(¬3) الحجة للشيباني، 2/ 568، 609، 671 - 672، 677، 3/ 39 ,146.
(¬4) الأصل للشيباني، 1/ 73 ظ، 83 و - ظ، 193 ظ، 313 ظ.
(¬5) سورة القمر 54/ 28.
(¬6) سورة الشعراء 26/ 155.
(¬7) الأصل للشيباني، 5/ 23 و. وقد استنبط الجصاص والدبوسي نفس النتيجة من صنيع الشيباني. انظر: الفصول للجصاص، 3/ 20؛ تقويم الأدلة للدبوسي، ص 253. ولمثال آخر انظر: الحجة للشيباني، 4/ 321.