تنزيهاً". ونرى اجتماع الجواز مع الكراهة في أمثلة كثيرة (¬1). والكراهة لا تؤثر في صحة العبادة في أكثر الأحيان. فمثلاً صلاة الإمام في موضع أرفع من المأموكان مكروهة، لكن الصلاة صحيحة (¬2)؛ كذلك التوضؤ بماء شرب منه طير لا يؤكل لحمه مكروه، لكن الوضوء مجزئ (¬3)؛ كما أن التأذين قاعداً مكروه، لكنه مجزئ (¬4). وفي بعض الأحيان تؤثر الكراهة في صحة العبادة. فمثلاً القراءة من المصحف في الصلاة مكروهة عند أبي حنيفة ومفسدة للصلاة (¬5). والحكم في المعاملات مثل الحكم في العبادات، فبعض الأفعال جائزة من حيث القضاء لكنها مكروهة ديانة (¬6)، والكراهة موجبة للفساد أحياناً (¬7)، وغير موجبة له في أحيان أخرى (¬8). وقد استعمل مصطلح الكراهة في المؤلفات الأخرى للشيباني في نفس المعنى المستعمل فيه في الأصل (¬9).
وينقل الفقهاء والأصوليون الأحناف أن الشيباني يقول: "كل مكروه حرام"، وأن أبا حنيفة وأبا يوسف يقولان بأن المكروه أقرب إلى الحرام (¬10). ويروى أن أبا يوسف سأل أبا حنيفة عن ما يقصده بقوله في حق شيء:
¬__________
(¬1) الأصل للشيباني، 2/ 180 و، 180 ظ، 206 ظ، 216 و، 228 و، 7/ 137 و.
(¬2) الأصل للشيباني، 1/ 3 ظ.
(¬3) الأصل للشيباني، 1/ 5 ظ.
(¬4) الأصل للشيباني، 1/ 23 ظ. وانظر لأمثلة أخرى: نفس المصدر، 1/ 24 ظ، 25 ظ، 26 ظ، 37 و، 38 و، 39 و، 39 ظ، 40 و، 56 و، 60 ظ، 71 ظ، 80 ظ، 128 و، 142 و.
(¬5) الأصل للشيباني، 1/ 38 ظ. وانظر لاستعمال شبيه بذلك: موطأ محمد، 2/ 60.
(¬6) الأصل للشيباني، 2/ 178 ظ، 261 و، 3/ 68 ظ.
(¬7) الأصل للشيباني، 1/ 294 و، 298 و، 5/ 124 و، 7/ 42 ظ؛ موطأ محمد، 3/ 229؛ الآثار للشيباني، ص 15، 130.
(¬8) الأصل للشيباني، 2/ 178 ظ، 197 و، 206 ظ، 228 و، 261 و، 266 و، 3/ 68 ظ، 208 ظ، 5/ 133 ظ، 139 ظ، 7/ 44 ظ؛ الحجة للشيباني، 1/ 8؛ موطأ محمد، 2/ 29.
(¬9) الحجة للشيباني، 1/ 175؛ موطأ محمد، 2/ 38، 56، 209.
(¬10) الهداية للمرغيناني، 4/ 78؛ تبيين الحقائق للزيلعي، 6/ 10، تيسير التحرير لأمير بادشاه، 2/ 135؛ رد المحتار لابن عابدين، 2/ 161، 6/ 311.