كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 1)

قوله: "طَرِيقٌ مِيتَاءُ" (¬1) مهموز ممدود، يعني: الموت؛ لأن الناس كلهم يسلكونها، وقد تسهل، ومعناه: كثيرة السلوك عليها، مفعال من الإتيان.
قال أبو عبيد (¬2): وبعضهم يقول: "طَرِيقٌ مَأْتِيٌّ": أي: يأتي عليه الناس، وهو صحيح أيضًا (¬3).
وفي حديث أَكْلِ الثُّوْمِ: "وكَانَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُؤْتَى" (¬4) وتم الحديث في رواية بعضهم ولم يذكر ما الذي يؤتى (¬5)، وزاد في رواية: "بِالْوحْيِ" وفي أخرى: "يعني: يَأْتِيهِ جِبْرِيلُ" وهو معناه ها هنا.

تَنْبِيهٌ عَلَى وهْمٍ
في كتاب التَفْسِيرِ من البخاري: {ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا} [فصلت: 11]: "أَيْ: أَعْطِيَا" {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: 11]: "أَيْ: أَعْطيا" (¬6).
قُلْتُ: وليس هذا من باب الإعطاء، لكن من باب المجيء والانفعال للوجود بدليل الآية نفسها؛ ولذلك فسر المفسرون: جِيئَا بِمَا خَلَقْتُ فيكُمَا
¬__________
(¬1) البخاري (2473) من حديث أبي هريرة، وفيه: "الطَّرِيقُ الْمَيْتَاءُ"، وسقطت لفظة: "الميتاء" عند غير واحدٍ من الرواة. انظر اليونينية 3/ 135.
(¬2) هو القاسم بن سلَّام بن عبد الله صاحب "غريب الحديث" وغيره من التصانيف، الإمام الحافظ المجتهد ذو الفنون، توفي سنة أربع وعشرين ومائتين. انظر ترجمته في: "وفيات الأعيان" 4/ 60، "تهذيب الكمال" 23/ 354 (4792)، "تاريخ الإِسلام" 16/ 320 (330).
(¬3) "غريب الحديث " 2/ 205.
(¬4) مسلم (2503/ 171) من حديث أبي أيوب.
(¬5) في (د، أ): (يأتي).
(¬6) البخاري بعد حديث (4815) عن ابن عباس معلقًا.

الصفحة 188