تقدم في حديث ابن عباس: "فَآثَرَ التُّوَيْتَاتِ" (¬1) كذا للكافة من الإيثار وهو التفضيل، وعند القابسي وفي كتاب عبدوس: "فَأَيْنَ التُّويْتَات؟ " قلت: وهو تصحيف قبيح، والأول هو الصواب، أي: فضلهم عليَّ، وهم من ذكر بعدهم: بطون من بني أسد، كما تقدم قبل.
وقوله في الضيافة: "ولَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهُ حَتَّى يُؤْثِمَهُ" (¬2) كذا لجمهورهم، ومعناه: يُدخل عليه الإثم؛ من الضمير به، كما في الرواية الأخرى: "حَتَّى يُحْرِجَهُ" (¬3) فيكون حرجه سبب كلام يقوله، أو فعل يفعله يؤثم به، وفي بعض نسخ مسلم لبعض رواته: "حَتَّى يُؤْلِمَهُ" من الألم، وهو قريبٌ من الأولى إن صحت به الرواية، والأظهر أنه تصحيفٌ من: "يُؤْثِمَه".
وفي كتاب التفسير من البخاري: " {وَلَا تَفْتِنِّي} [التوبة: 49] أي: لَا تُؤَثِّمْنِي" (¬4) كذا لابن السكن، وعند الجُرْجَانِي والمستملي: "تُوهّنِّي" (¬5) بهاءٍ مشددة ونون بعدها, وللمروزي والحَمُّوي وأبي الهيثم: "تُوبِّخْنِي" (¬6) والصواب هو الأول، -يعني ما لابن السكن: "لا تؤثمني" - بدليل نزول الآية التي قال المنافق فيها ما قال.
¬__________
(¬1) البخاري (4665).
(¬2) مسلم (48) من حديث أبي شريح الخزاعي.
(¬3) "الموطأ" 2/ 929، البخاري (6135).
(¬4) في (أ): (تؤلمني) وهو تصحيف، وضبطت في (س): (تُؤْثِمْنِي) بإسكان الهمزة وتخفيف المثلثة، والصواب ما أثبتناه، وانظر "فتح الباري" 8/ 314.
(¬5) اليونينية 6/ 63
(¬6) البخاري معلقًا قبل حديث (4654).