كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 1)

وقيل: الأخير، بالياء هو الأبعد، والأخر بالقصر من غير ياء هو الغائب.
وفي "تفسير ابنِ مُزَيْنٍ" (¬1): "الْأَخِرُ" بالقصر: اللئيم، وقيل: هو البائس الشقي، وأما الآخِر بالمد: وهو ضد الأول. وكذلك الأخير، بمعنى: المتأخر، ضد المتقدم. وكذلك: الآخَر - بفتح الخاء والمد - وهو غير المذكور قبله، ومنه: "أَمَرَ أُنَيْسًا أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الآخَرِ" (¬2) بالمد والفتح: امرأة الرجل الآخر الذي خاصمه، ورواه ابن وضاح: "الْأخِيرِ".
وفي حديث الصلاة على ابن أُبَيٍّ: "أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ" (¬3) أي: أخر عني رأيك أو قولك أو نفسك، فاختصر إيجازًا وبلاغةً.
وفي حديث الإسراء، في ذكر البيت المعمور: "إِذَا خَرَجُوا منه لَمْ يَعُودُوا إِلَيْهِ آخِرُ مَا عَلَيْهِمْ" (¬4) كذا رويته برفع الراء وفتحها، ومعناه: أنه آخر دخولهم إياه، كأنه قال: ذلك آخر ما عليهم أن يدخلوه، يقال: لقيته آخريًّا، وبآخَرة وبآخِرة بالفتح والكسر معًا (¬5)، والضم في الراء (¬6) أوجه،
¬__________
(¬1) هو يحيى بن إبراهيم بن مزين، القرطبي الفقيه، أحد الأعلام بالأندلس، كان حافظًا "للموطأ" قائمًا عليه، فقيهًا مفتيًا مصنفًا، له تواليف منها: "تفسير غريب الموطأ"، و"تفسير علل الموطأ"، و"أسماء رجال الموطأ"، و"فضائل القرآن"، توفي سنة تسع وخمسين ومائتين. انظر "تاريخ علماء الأندلس" 2/ 181 (1558)، "تاريخ الإِسلام " 19/ 367 (568).
(¬2) "الموطأ" 2/ 822، البخاري (6842، 6843) من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد.
(¬3) البخاري (1366، 4672) من حديث عمر.
(¬4) البخاري (3207)، مسلم (164) من حديث مالك بن صعصعة، وفيه: "يعودوا فيه".
(¬5) كذا بالنسخ الخطية، وعبارة القاضي في "المشارق" 1/ 66 - 67: بالفتح والكسر معًا في الهمزة، والخاء مفتوحة.
(¬6) في (د، أ، ظ): (الرواية)، وهو صحيح أيضًا.

الصفحة 210