كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 1)

وقوله أيضًا [في] (¬1) ركعتي الفجر "والأذَانُ بِأُذُنَيْهِ" (¬2) يريد تعجيله بهما، وقد فسره في الحديث بنحو هذا، فقال: أي: بسرعة (¬3). والأذان ها هنا يراد به: إقامة صلاة الصبح.
قوله: "يَسْتَرْقُوا (¬4) مِنَ الحُمَةِ والْأُذُنِ" (¬5) يعني: وجع الأذن، وأما: "الْحُمَة" فستأتي في باب الحاء.
قوله: "وأَذَّنَ المُؤَذِّنُونَ" كذا في "الموطأ" ليحيى بن يحيى بالجمع (¬6)، ولغيره بالإفراد، وكذا أصلحه ابن وضَّاح، والصواب الجمع؛ لأن ابن حبيب (¬7) روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان له ثلاثة مؤذنين بالمدينة (¬8) يؤذنون واحدًا بعد واحد (¬9). ويحتمل أن يريد من روى: "المُؤَذِّن" بالإفراد: الجنس لا الواحد.
¬__________
(¬1) ما بين الحاصرتين ليس في نسخنا الخطية، وإنما أثبتناه؛ ليستقيم السياق.
(¬2) البخاري (995)، مسلم (749) من حديث ابن عمر، وفيه: "وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الغَدَاةِ، وَكأَنَّ الأذَانَ بِأُذُنَيْهِ".
(¬3) هو قول حماد بن زيد راوي الحديث في البخاري.
(¬4) في (ظ): (يسترقون).
(¬5) البخاري (5721) من حديث أنس.
(¬6) "الموطأ" 1/ 103 عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي.
(¬7) محمَّد بن حبيب - وقيل: هي أمه - أبو جعفر، - صاحب كتاب "المحبر". كان عالمًا بالنسب وأخبار العرب موثقًا في روايته. مات سنة خمس وأربعين ومائتين. انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" 2/ 277، "الأنساب" 12/ 111.
(¬8) الحديث رواه إسحاق بن راهويه في "مسنده" 3/ 858 - 859 (1522 - 1523)، وابن خزيمة في "صحيحه" 1/ 212 (408)، والبيهقي 1/ 429 أو صححه من حديث عائشة، وصححه أيضاً الألباني في "صحيح أبي داود" 3/ 47 - 48. وهو عند مسلم (380) لكن فيه: "مُؤَذِّنَانِ".
(¬9) انظر قوله في: "النوادر والزيادات" 1/ 467، "الفواكه الدواني" 2/ 621.

الصفحة 230