كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 1)

الْهمْزَةُ مَعَ الرَّاءِ
قوله - صلى الله عليه وسلم -:"أَرِبَ مَالَهُ" (¬1)، ويروى: "أَرِبٌ مَالَهُ" اسم فاعلٍ مثل حَذِر، ورواه بعضهم: "أَرَبٌ مَالَهُ" (¬2)، ورواه أبو ذرٍّ: "أَرَبَ مَالَهُ" بفتح الهمزة والراء والباء (¬3)، فمن كسر الراء جعله فعلًا (¬4) معناه: احتاج فسأل عن حاجته، قاله ابن الأعرابي (¬5).
وقد تكون بمعنى: تفطن لما سأل عنه وعقل، يقال: أَرِبَ - إذا عقل - إربًا وإربةً فهو أريبٌ.
وقيل: هو تعجب من حرصه، ومعناه: لله دره، قاله ابن الأنباري، أي: فعل فِعل العقلاء في سؤاله عما جهله.
وقيل: هو دعاءٌ عليه، أي: سقطت آرابه، وهي أعضاؤه، واحدها:
¬__________
(¬1) اليونينية 8/ 5، وفيها أنها من رواية أبي ذر الهروي عن الحموي والمستملي.
(¬2) البخاري (1396، 5983) عن أبي أيوب الأنصاري.
(¬3) وكذا قال القاضي عياض عن رواية أبي ذر في "المشارق" 1/ 79، وقد تُعِقِّبَ قولُ القاضي هذا كما في هامش اليونينية 8/ 5 بعد أن ذُكِرَ فيها - كما تقدم - أن رواية أبي ذر: (أَرِبَ)؛ فليعلم هذا.
(¬4) في (س): (فعلك).
(¬5) محمَّد بن زياد بن الأعرابي، الأحول أبو عبد الله، الهاشمي مولاهم، النسابة، إمام اللغة، يروي عن: أبي معاوية الضرير والقاسم بن معن وأبي الحسن الكسائي. وعنه: إبراهيم الحربي وعثمان الدارمي وثعلب وشمر بن حمدويه وآخرون. ولم يكن في الكوفيين أشبه برواية البصريين منه، وكان يزعم أن أبا عبيدة. والأصمعي لا يعرفان شيئاً. قال الذهبي: له مصنفات كثيرة أدبية، وتاريخ القبائل، وكان صاحب سنة واتباع. مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين. انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" 5/ 282، "سير أعلام النبلاء" 10/ 678.

الصفحة 234