كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 1)

وقولها: "كَانَتْ تُهَرَاقُ الدّمَاءَ" (¬1)، "الدّمَاء" نصب على التشبيه بالمفعول به، أو على التمييز عند الكوفيين، وفيه وجه آخر، وذكرته في هذا الكتاب، وهو أن يكون: "الدِّمَاءَ" مفعولةً بـ "تُهَرَاقُ"؛ لأن معناه: تُهَرِيق الدماء، لكنهم عدلوا بالكلمة إلى وزن ما في معناها، وهي في معنى تستحاض، ولهذا بيان لا يحتمله هذا الموضع.
قوله "تَحْتَ الأرَاكِ مُعَرِّسِينَ" (¬2)، "الأرَاكُ": شجر معلوم بمكة، يريد فيستترون به.
قوله (¬3): "الْأَرِيسِيِّينَ" (¬4) هكذا لجُلِّ الرواة، وروى المَرْوزِي: "الْيَرِيسِيِّينَ" (¬5) وكذلك لِلنَسفي، ورواه الجُرْجَاني: "الأرْيَسِيِّينَ"، ورواه بعضهم في غير الصحيحين: "الْأَرِيسِيْنَ" (¬6). قال أبو عبيد: هذا هو المحفوظ (¬7)، فمن قال: "الأَرِيسِيينَ" فتفسيره عندهم: أتباع عبد الله بن أريس، رجل في الزمان الأول، بعث الله نبيًّا فخالفه هو وأتباعه، وأنكر
¬__________
(¬1) "الموطأ" 1/ 62 عن أم سلمة.
(¬2) مسلم (1222) عن عمر، وفيه: "وَلَكِنْ كَرِهْتُ أَنْ يَظَلُّوا مُعرسينَ بِهِنَّ في الْأرَاكِ".
(¬3) ساقطة من (س).
(¬4) البخاري (7، 2936، 2941، 4553)، مسلم (1773).
(¬5) اليونينية 1/ 9، وفيها أنها صحَّت عند أبي ذرٍّ والأصيلي، وكذا ابن عساكر وأبي الوقت، وهي عند مسلم أيضًا (1773).
(¬6) رواه ابن حبان في "الثقات" 2/ 5 من حديث أبي سفيان، وانظر حاشية المحقق هناك
مع "شرح البخاري" للكرماني.
(¬7) "الأموال" ص 28، إلا أنه تحرَّف في المطبوع: "الأرسيين"، وقول أبي عبيد هذا ردَّه الطحاوي عليه كما في "تحفة الأخيار بترتيب شرح مشكل الآثار" 1/ 94 بتحقيقنا.

الصفحة 240