كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 1)

الإِسْلَامِ" (¬1). قال أبو عبيد: ليس الفلاحون ها هنا الزرَّاعين (¬2) خاصَةً، لكن جميع أهل المملكة؛ لأن كل من زرع أو زارع فهو عند العرب فلاحٌ، تولى ذلك بنفسه أو تُولي له (¬3)؛ فيدل على ما قلناه قوله في حديثٍ آخر: "فَإِنْ أَبَيْتَ فَإنَّا (¬4) نَهْدِمُ الكُفُورَ، وأَقْتُلُ الأرِيسِيِّينَ، وإِنِّي أَجْعَلُ إِثْمَ ذَلِكَ في رَقَبَتِكَ" الكُفُور: القرى، الواحدة: كَفْر.
في الحديث: "ارْكُوا هَذَيْنِ" (¬5) يعني: أخروهما وألزموهما حالهما، يقال: أركيتُ الأمر: أخَّرْتُه، وأركيت في الأمر: تأخَّرْتُ، وأركيتُ على فلان قولًا أو فعلًا إذا ضاعفته عليه وأثقلته، وأركيت الشيء في عنقه ألزمته إياه.
قوله: "دَخَلَ أَرِيكَةً" (¬6) الأريكة: السرير في الحَجَلة، ولا يقال للسرير منفردًا: أريكةٌ؛ حتى يكون في حجلة. وقال الأزهري: كل ما اتكئ عليه فهو أريكة، وجمعها: أرائك (¬7). وكأنه أخذه من ظاهر قوله تعالى: {عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ} [يس: 56]، والأول ها هنا أشبه، والدخول لا يكون إلاَّ في حجاب يتوارى فيه.
¬__________
(¬1) رواه أبو عبيد في "الأموال" ص 27 (55)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" كما في "بغية الباحث" (639)، وكما في "إتحاف الخيرة المهرة" 5/ 273 (4652) من حديث عبد الله بن شداد.
(¬2) في (أ): (الزارعون).
(¬3) "الأموال" ص 28.
(¬4) في النسخ الخطية: (فإنه)، والمثبت من "المشارق" 1/ 84.
(¬5) "الموطأ" 2/ 909، مسلم (2565) عن أبي هريرة. وورد بها مش (س): (أركوا): لغة في: أرجوا، قاله ابن السيد.
(¬6) مسلم (3014) من حديث عبادة بن الصامت.
(¬7) "تهذيب اللغة" 1/ 149.

الصفحة 242