قوله - صلى الله عليه وسلم - وقد قيل له: "إِنَّا لَاقُو العَدُوِّ غَدًا، ولَيْسَ مَعَنَا مُدّى"؛ فقال: "اعْجَلْ - أَوْ أَرِنْ - مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسْمُ اللهِ عليه، فَكُلْ لَيْسَ السِّنَّ والظُّفُرَ" (¬1) الحديث كذا وقع لِلنَّسفي من رواة البخاري: "أَرِنْ" على وزن أقم، وضبطه الأصيلي: "أَرِني" بكسر الراء بعدها نون بعدها ياء (¬2)، وكذا في كتاب مسلم (¬3)، إلاَّ أن الراء ساكنة: "أَرْني" (¬4) وفي كتاب أبي داود: "أَرْنِ" (¬5) بسكون الراء، بعدها نون مكسورة لا غير، واختلف في توجيه هذا الحرف، فقالَ الخطابي: صوابه: "أَوِ ائرَنْ" على وزن: اعْجَلْ، ومعناه من النشاط، أي: اعجل أو أسرع؛ لئلا تموت الذبيحة خنقًا؛ لأن
¬__________
(¬1) البخاري (5509، 5544) عن رافع بن خديج.
(¬2) البخاري (2507) وفيه: " أَرْني" بسكون الراء.
(¬3) مسلم (1968).
(¬4) في هامش (س) ورمز له بـ (حشـ): قال الشيخ مؤلف الكتاب: هو من زياداتي نفعنا الله، الذي قيدناه (أرن) وكل من عداك فقد ران بك وران عليك، ورين بفلان إذا ذهب له الموت، وأران القوم إذا رين بمواشيهم، أي: هلكت، ومعناه: صاروا ذوي رين في مالهم، ومنه قوله: ارن، أي: صر ذا رين في ذبيحتك. ويجوز أن يكون (أران) تعدية لـ (ران) بالهمز، كما عديت بالباء في: ران به، والمراد: أزهق نفسها بكل ما أنهر الدم، أي: أساله، غير السنن والظفر، وقيل: أرِن أمر من أرِنَ إذا نشط وخف، أي: خف في الذبح، وقيل: أُرْن من الرُّنا، وهو إدامة النظر، أي: راعه ببصرك لا يزل عن المذبح، وقيل: أرِز، أي: سد يدك على المحز، واعتمد بها عليه، من أرز الرجل أصبعه إذا أثبتها في الشيء، وأرزت الجرادة: غرزت ذنبها في الأرض لتبيض، ولو قيل: أرن، أي: اذبحنَّ بالإرار، وهو ظُرَرة، أي: حجر محددة يَؤُرُّ بها الراعي ثَفْرَ الناقة إذا انقطع لبنها، أي: يدميه، كان أيضا وجهًا، قاله الزمخشري. قلت [المحقق]: انظر: "الفائق في غريب الحديث" للزمخشري 2/ 96 - 97.
(¬5) "سنن أبي داود" (2821).