كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 1)

الْهمْزَةُ مَعَ الزَّاي
قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أُزْرَةُ المُوْمِنِ إلى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ" (¬1) بضم الهمزة ضبطه أكثر الشيوخ، قالوا: والصواب كسرها؛ لأن المراد به الهيئة، والحالة كالقِعدة والرِّكبة.
وقول ورقة بن نوفل: "وَإِنْ يُدْرِكنِي يَوْمُكَ (¬2) أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُوَزَّرًا" (¬3) يروى مهموزًا وغير مهموز، أي: نصرًا بالغًا قويًّا. قلت: ومنه الإزار؛ لأن المُؤْتَزِرَ يشد به وسطه، فكان المُؤَزَّرُ مستعار من هذا، ومعناه: المُشَدَّد المُقَوَّى، ومنه قوله سبحانه: {اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي} [طه: 31]، أي: قوني به، والأَزْر: القوة. وقال بعضهم: أصله موازرًا، من: وازرت. ويقال فيه أيضًا: آزرت، أي: عاونت.
وقولها: "شَدَّ مِئْزَرَهُ" (¬4) المئزر والإزار: ما ائتزر به الإنسان من أسفله،
وفيه تأويلان:
أحدهما: أنه كنايةَ عن البعد عن النساء، كما قال الشَّاعِر (¬5):
قَوْمٌ إِذَا حَارَبُوا شَدُّوا مَآزِرَهُم
دُونَ النِّسَاءِ ولَوْ بَاتَتْ بِأَطْهَارِ (¬6)
¬__________
(¬1) "الموطأ" 2/ 914 - 915 من حديث أبي سعيد الخدري.
(¬2) في (س): (يومئذ).
(¬3) البخاري (3، 3392، 4953، 6982)، مسلم (160) عن عائشة.
(¬4) البخاري (2024) عن عائشة، ورواه مسلم أيضًا (1174) ولفظه: "وَشَدَّ المِئْزَرَ".
(¬5) من (د، أ).
(¬6) في (س): (بأطمار). وهو من شعر الأخطل، انظره في "ديوانه" ص 110.

الصفحة 247