وقول أبي بكر: "ولَا تَعْقِرَنَّ شَاةً ولَا بَعِيرًا إِلَّا لِمَأْكَلَةٍ" بفتح الكاف قيدته في "الموطأ" (¬1) أي: لتأكلوه، ويجوز الضم. وقوله: "إِلَّا آكلَةَ الخَضِرِ" (¬2) هي الراعية لغض النبات وناعمه.
قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ القُرَى" (¬3) أي: أمرت بالهجرة إلى قريةٍ تفتح منها القرى، ويؤكل فيها، ويسبى أهلها، والقرى: المدن، يقال: أكلنا بني فلان؛ إذا ظهرنا عليهم. وأكل اللصوص الرفقة؛ إذا سلبوهم أموالهم، وأصل الأكل للشيء: الإفناء له، ثم استعير لافتتاح البلاد وسلب الأموال.
في حديث الزكاة: "ولَا تَأْخُذِ الأكُولَةَ" (¬4) بفتح الهمزة، يعني: من الغنم، وهي الكثيرة الأكل، فعولة بمعنى فاعلة، وقيل: هي المُتَّخَذَة للأكل لا للنسل، فعولة بمعنى مفعولة، وقيل: هي المعلوفة، وقال أبو عبيد: هي المُسَمَّنَةُ للأكل (¬5). وكل هذا متقارب.
وقال السُّلَمِيُّ: الأكولة من الغنم: هي التي تسمن - كأنه يعني الفحول - قال: وسمعت أن الأكولة: الرباعية، قال: وهي عندي أولى ما قيل؛ لقول عمر أول الحديث: "خُذْ مِنْهُمُ الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ".
¬__________
(¬1) "الموطأ" 2/ 447.
(¬2) البخاري (2842) مع اليونينية 4/ 27، مسلم (1052) عن أبي سعيد الخدري.
(¬3) "الموطأ" 2/ 887، البخاري (1871)، مسلم (1382) عن أبي هريرة.
(¬4) "الموطأ" 1/ 265 عن عمر بن الخطاب.
(¬5) "غريب الحديث" 1/ 257.