كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 1)

إليَّ نافعٌ" على الاختصار والاقتصار على مثال الخبر، وعلى الكمال بذكر أول القصة، ذكره البخاري في "تاريخه" مبينًا: "كَتَبْتُ إلى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ؛ فَكَتَبَ إلَيَّ" (¬1).
وفي باب (¬2) الجلوس في الأفنية: "فَإنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ" كذا هو حيث وقع من هذِه الكتب (¬3)، وهو الصواب، وجاء في البخاري، في باب الجلوس في الأفنية (¬4) لسائر رواة البخاري: "فَإنْ أَتَيْتُمْ إلى الْمَجَالِسِ" (¬5) وهو تصحيف؛ يبين ذلك قولهم له حين نهاهم على الصَّعدات: "مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ يَا رَسُولَ اللهِ" فقال عند ذلك مرخصًا لهم فيما كان نهاهم عنه: "فَاِنْ أَبَيْتُمْ - أي: امتنعتم من ترك الجلوس بها - فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ ... " الحديث. والمجلس هاهنا مصدر بمعنى الجلوس؛ كما قد جاء كذلك في بعض طرقه.
وفي قول الخَضِرِ لموسى - عليه السلام -: "إِلَّا مَا نَقَصَ هَذَا العُصْفُورُ مِنْ هَذَا البَحْرِ" (¬6) (ذكر بعضهم أن: "إلَّا" هاهنا بمعنى: "ولا"، أي: ما نقص علمي وعلمك من علم الله ولا ما نقص هذا العصفور من هذا البحر) (¬7)
¬__________
(¬1) "التاريخ الكبير" 5/ 3، وكذلك هو عند مسلم (1730) وفيهما زيادة: "أَسْأَلُهُ عَنْ الدُّعَاءِ قَبْلَ الْقِتَالِ". ورواه مسلم أيضًا (1749/ 37) وفيه: " أَسْأَلُهُ عَنِ النَّفْلِ".
(¬2) كذا في (س)، والسياق أوجه بدونها؛ لما يأتي بعد، وانظر "المشارق" 1/ 98.
(¬3) البخاري (2465، 6229)، مسلم (2121) عن أبي سعيد الخدري.
(¬4) في (س): (الأقبية) وهو تحريف، وهي ساقطة من (د، أ)، والمثبت كما في البخاري.
(¬5) اليونينية 3/ 132، باب أفنية الدور والجلوس فيها ... ، وقد رمز في هامشها أنها من رواية الحموي والمستملي.
(¬6) البخاري (122، 3401، 4725)، مسلم (2380) من حديث أُبَيِّ بن كعب.
(¬7) ما بين القوسين ساقط من (س)، والمثبت من (د).

الصفحة 270