كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 1)

أن عليه الوضوء (¬1)، وهو مذهب أهل العراق (¬2).
قول عائشة - رضي الله عنها - لأم مِسْطَح: "إِلَامَ تَسُبِّينَ ابْنَكِ؟ " كذا للمروزي، وللباقين "أَيْ أُمِّ، تَسُبِّينَ ابْنَكِ؟ " (¬3) ولكليهما وجه، الأول (¬4): حَتَّام (¬5) تَسُبِّينَ ابْنَكِ؛ لأنها كررت سبها في الحديث مرة بعد أخرى (¬6)، فأنكرت ذلك عائشة عليها؛ لأنه كان من أهل بدر فسألتها، أي: لأي علة، وفي أي قصة تسبه؟.
والوجه الآخر بينٌ أيضًا، ودَعَتْهَا أمًّا؛ إما لسنها وكبرها، وإمالك ونها خالة أبيها، والخالة أم، ويحتمل أن يكون مصحفًا من: "إلى مَ" وصغرت اللام وبقيت الياء؛ فجاء منها صورة: "أَيْ" التي للنداء.
وقوله: "فَجَلَسْتُ إلى الحِلَقِ" (¬7) معنى: "إلى" هاهنا كمعنى (في) كما تقدم، وكما جاء في الحديث الآخر: "فَجَلَسْتُ في الحِلَقِ" (¬8) أو يكون التقدير: جلست آويًا إلى الحلق؛ كما قال: "أَمَّا أَحَدُهُمْ (¬9) فَأَوَى إلى
¬__________
(¬1) انظر "الأوسط" 1/ 178، "الهداية" 1/ 14 - 15.
(¬2) رواه عن ابن عمر: ابن المنذر في "الأوسط" 1/ 179 (72). وعن الحسن رواه عبد الرزاق في "المصنف" 1/ 180 (699).
(¬3) البخاري (4757) من حديث عائشة.
(¬4) في سائر النسخ: (الأولى)، والجادة ما أثبتناه.
(¬5) في (س، ظ): (حتى إل مَ)، وفي "المشارق" 1/ 36: (حتما)، ولعل المثبت أصح.
(¬6) أشار في هامش (س) أن في نسخة: (مرة).
(¬7) رواه أحمد 5/ 169 عن الأحنف بن قيس، وفي البخاري (4532) عن ابن سيرين قال: جلست إلى مجلس ....
(¬8) البخاري (5000)، مسلم (2462) من حديث عبد الله بن مسعود.
(¬9) في (س): (أحدهما)، والمثبت كما في الحديث.

الصفحة 280