وفي مناقب سعد: "مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إِلَّا في اليَوْمِ الذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ" (¬1) كذا في جميع النسخ، قال بعضهم: صوابه إسقاط: "إِلَّا"، ولم يقل شيئاً! بل صوابه إثباتها، أي: لم يسلم أحد قبل يوم إسلامي، ودليل ذلك: قوله بعد: "وَلَقَدْ بَقِيتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي لَثُلُثُ الإِسْلَامِ" يعني والله أعلم: النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو وأبو بكر، ولم يعتد بعلي؛ لصغره، ولا بخديجة؛ لأنها امرأة، ولا بزيد؛ لأنه كان مولىً، وإنما عد الرجال الأحرار البالغين (¬2).
قوْلُهُ: "مَا سُقْتَ إِلَيْهَا" هكذا للأصيلي في فضائل الأنصار، وفي باب مؤاخاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهم (¬3)، كذا للنسفي في باب فضائل الأنصار، وعند الباقين فيهما: "مَا سُقْتَ فِيهَا" (¬4) وقد تأتي: (في) بمعنى: (إلى) كما قيل في: {فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ} [إبراهيم: 9] أي: إلى أفواههم.
وفي غرماء والد جابر: "فَقَالَ عُمَرُ: أَلَّا يَكُونُ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ" (¬5) بالفتح والتشديد، أي: إنا حققنا أمرك ولا نشك في بركتك وإجابة دعوتك فيها، إلاَّ ألَّا نكون نعلم أنك رسول الله، كما قال في الرواية الأخرى: "قَدْ عَلِمْتُ حِينَ مَشَى فِيهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ يُبَارَكُ فِيهَا" (¬6).
وفي باب الوكالة في قضاء الدين: "قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِلَّا أَمْثَلَ مِنْ
¬__________
(¬1) البخاري (3727، 3858) عن سعد بن أبي وقاص.
(¬2) في (س): (التابعين).
(¬3) البخاري (3780) من حديث عبد الرحمن بن عوف، وانظر اليونينية 5/ 32، ورواه مالك في "الموطأ" 2/ 545 من حديث أنس.
(¬4) البخاري (3781، 3937) من حديث أنس.
(¬5) البخاري (2601) من حديث جابر.
(¬6) البخاري (2396) من حديث جابر.