فتح بعض الرواة الهمزة فقال: "أمَّا لَا" وهو أيضًا خطأ، إلاَّ على لغة بني تميم الذين يفتحون همزة (إِمَّا) التي للتخيير، فيقولون: خذ أمَّا هذا وأَمَّا هذا. ومعنى هذِه الكلمة: (إِمَّا لَا): إن كنت لا تفعل كذا فافعل غيره، و"ما" صلة لـ "إن" كما في قوله تعالى: {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا} [مريم: 26] فاكتفوا بذكر "لا" عن ذكر الفعل، كما يقولون: الق زيدًا وإلا فلا، أي: وإلا فدع لقاءه إن لم ترده.
وقول ابن عمر في كتاب مسلم: "أَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَنِي بهذا" (¬1) فمفتوح الهمزة، ومعناه: أمّا إن أنت طلقت امرأتك، فحذفوا الفعل الذي يلي "إن" وجعلوا "ما" عوضًا منه، وفتحوا "أن"؛ لتكون علامة لما أرادوه، وقد جاء في البخاري: "إِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ" (¬2) مبينًا.
قول ابن عمر: "وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الوَدَاعِ" (¬3) أي: غايتها، والأمد: المنتهى.
قوله: "لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كبْشَةَ" (¬4) أي: عظم وزاد (¬5)، يقال: أمر القوم أمرًا: كثروا، وفي المثل: من أَمِرِ فَلَّ، ومن قلَّ ذلَّ (¬6). وأَمْرُهُ: شأنه
¬__________
(¬1) مسلم (1471).
(¬2) البخاري (5332) ولفظه. "إِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا".
(¬3) "الموطأ" 2/ 467، البحاري (2870)، مسلم (1870/ 95).
(¬4) البخاري (7، 2941، 2978، 4553)، مسلم (1773) عن ابن عباس.
(¬5) جاء في هامش (د): "لَقَدْ أَمِرُ أَمْرُ ابن أبي كبشة"، أي: كثر وارتفع شأنه، أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(¬6) انظر: "جمهرة الأمثال" 2/ 225، 235، 236، "مجمع الأمثال" 2/ 310. ونسبه الأخير لأوس بن حارثة.