كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 1)

وقوله في المدينة: "حَرَمٌ آمِنٌ" (¬1) بالمد، أي من العدو أن يغزوه، كما قال: "لَنْ تَغْزُوَكُمْ قُرَيْشٌ بَعْدَ الْيَوْمِ" (¬2)، أو آمنٌ من الدجال والطاعون كما جاء في الحديث أنهما لا يدخلانها (¬3)، أو آمن صيدهما، كذا للعامة.
وفي كتاب محمد بن عيسى، عن ابن علي في مسلم: "حَرَمٌ أَمْنٌ"، أي: ذات أمن, كما يقال: رجل عدل، بوصفه بالمصدر.
وقوله: "مِثْلُ مَا آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ" (¬4) وفي بعض روايات الصحيح: "أُومِنَ عَلَيْهِ البَشَرُ" (¬5) وكتبه بعضهم: "إيمُنَ" وكله راجع إلى معنى الإيمان, ورُوي عن القابسي: "أَمِنَ" من الأمان، وليس موضعه، وإنما معنى الحديث: الإخبار بأن الله أيد كل نبي بعثه من الآيات - يعني: المعجزات - بما يصدق دعواه، وتقوم به الحجة على من دعاه، إلاَّ أن الذي أوتيه محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬6) وحي يتلى، ومعجزة تدوم بعده وتبقى.
¬__________
(¬1) مسلم (1375) عن سهل بن حنيف.
(¬2) رواه البخاري (4110) عن سليمان بن صرد بنحوه، ولفظه: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول حين أجلى الأحزاب عنه: "الآنَ نَغْزوهُمْ وَلَا يَغْزونَنَا ... " الحديث.
(¬3) روى مالك 2/ 892، والبخاري (1880، 7133)، ومسلم (1379) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "عَلَى أَنْقَاب المَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ، لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ".
(¬4) البخاري (4981)، مسلم (152) من حديث أبي هريرة.
(¬5) البخاري (7274).
(¬6) ساقطة من (س).

الصفحة 292