كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 1)

معه اسمًا، وتكون زائدة بعد (لما)، وبمعنى: من أجل، كقول الشاعر:
لقَدْ عَلِمَ الضَّيْفُ (¬1) والمْمِلُونَ ... إذا اغْبَرَّ أفْقٌ وهَبَّتْ شَمَالًا
بِأَنْكَ رَبِيعٌ وَغَيْثٌ مَرِيعُ ... وَأنْكَ هُنَاكَ تَكُونُ الثِّمَالَا (¬2)
قوله: "حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّي" (¬3) بكسر الألف على النفي بمعنى: (ما) وكذا لجمهور الرواة في "الموطأ" وغيره، وضبطها الأصيلي وابن عبد البر في "الموطأ" بالفتح، وقال ابن عبد البر: هي رواية أكثرهم، قال: ومعناها: لا يدري (¬4). وهذا ليس بشيءٍ، بل هو مفسد للمعنى؛ لأن (إنْ) المكسورة ها هنا بمعنى (ما) (¬5) النافية، والجملة في موضع خبر: "يَظَلَّ"، وفي رواية ابن بُكَيْر والتنيسي: "لَا يَدْرِي" (¬6) مفسرًا، وكذا لرواة مسلم في حديث قتيبة: "لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّي" (¬7) وعند العُذْرِيّ هنا: "مَا يَدْرِي" (6) وكله بمعنىً واحد، وبالفتح إما أن تكون مع
¬__________
(¬1) أشار في هامش (س) أن في نسخة: (المضيف).
(¬2) ذكرهما الأزهري في "التهذيب" 1/ 223، وابن الأنباري في "الإنصاف" 1/ 207 لكن ذكر بينهما:
وَحَلَّتْ عَنْ أَوْلَادِهَا الْمُرْضِعَاتُ ... وَلَمْ تَرَ عَيْنٌ لِمُزْنٍ بِلَالَا
ونسبهما ابن طيفور في "بلاغات النساء" لجنوب أخت عمرو ذي الكلب.
(¬3) "الموطأ" 1/ 69 - 70، البخاري (1231)، مسلم (389، 569) عن أبي هريرة.
(¬4) "الاستذكار" 4/ 53.
(¬5) في (س): (لم).
(¬6) البخاري (328، 1222، 1232، 3285).
(¬7) مسلم (389) من حديث أبي هريرة.

الصفحة 304