كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 1)

قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ وِسَادَكَ إِذًا لَعَرِيضٌ إِنْ كانَ الخَيْطُ الأبْيَضُ والْأَسْودُ تَحْتَهُ" (¬1)، وفي الحديث الآخر: "إِنْ أَبْصَرْتَ الخَيْطَيْنِ" (¬2) كلاهما بكسر الهمزة للشرط (¬3) ولا يصح الفتح، فإن كان مرويًّا فيخرج علي تقدير: إن وسادك إذًا لعريض من أجل أن أبصرت تحته الخيط الأبيض والأسود اللذين أراد الله تعالى، يعني: وإنك لم تبصر ذلك فوسادك إذًا غير عريض والذي أبصرت غير المراد بالخيطين.
وفي تفسير الأنعام: "يُسَيِّبُونَهَا لِطَواغِيتِهِمْ إِنْ وصَلَتْ إِحْدَاهُمَا بِالْأخْرى" (¬4) بالفتح، بمعنى: من أجل، وبالكسر للشرط.
وفي إذا لم يشترط السنين في المزارعة: "وإنَّ أَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ أَخْبَرَنِي، يَعْنِي: ابْنَ عَبَّاسٍ" (¬5) كذا لكافتهم وهو الصواب، وعند النَّسفي: "وأنِّي أَعْلَمُهُمْ بِذَلِكَ" خبرًا عن نفسه، والأول أوجه.
قوله: "وإِنّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ" (¬6) قيل: معناه إذ (¬7) شاء الله؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - علي يقين من وفاته على الإيمان, والصواب أنه علي وجه من الاستثناء والشرط، ثم يختلف في معناه؛ لأن الاستثناء لا يكون في الواجب، وقيل: معناه: لاحقون بكم في هذِه المقبرة. وقيل: المراد امتثال قوله تعالى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف:23 - 24]
¬__________
(¬1) البخاري (4509) من حديث عدي بن حاتم.
(¬2) البخاري (4510).
(¬3) في (د، أ، ظ): (للنسك).
(¬4) البخاري (4623) من حديث أبي هريرة.
(¬5) البخاري (2330).
(¬6) "الموطأ" 1/ 28 - 29، مسلم (249) عن أبي هريرة، ومسلم (974) عن عائشة.
(¬7) كذا في النسخ، وفي "المشارق" 1/ 123: إذا.

الصفحة 312