الْهَمْزَةُ مَعَ الصَّاد
حديث الإِصبع: "قَلْبُ ابْنِ آدم بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابع الرَّحْمَنِ" (¬1) الإِصبع هنا صفةٌ سمعيَّةٌ لا يزاد على ذلك، وإليه ذهب أبو الحسن وجماعة من أصحاب الحديث، وقيل: إصبع من أصابع ملائكته، أو تكون خلقًا من خلقه سماه إصبعًا، وقيل: هي كناية عن القدرة أو النعمة، وقيل: هو مثل في أنه لا تعب عليه في الأفعال وإظهار المخلوقات (¬2)، كما قال: {وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ} [ق: 38] وأما قوله في الحديث الآخر في قبض السماوات، وقوله: "أَنَا الْمَلِكُ وَيقْبِضُ أَصَابِعَهُ وَيَبْسُطُهَا" (¬3) ففاعل ذلك هو النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده، وباقي الحديث يدل عليه، فلا يحتاج إلى تأويل أكثر من تمثيله للبسط والقبض بذلك.
وقوله: "أَرَأَيْتَ إِن اسْتَأْصَلْتَ قَوْمَكَ" (¬4) أي: قتلتهم فلم تُبق لهم أصلاً، استأصلتُ الشيء: إذا قطعتُ أصله.
* * *
¬__________
(¬1) مسلم (2654) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
(¬2) كل ما ذكره في صفة الإِصبع إخراج لها عن حقيقتها، وأهل السنة يمرُّونها من غير تأويل أو تحريف أو تعطيل أو تمثيل. ولمزيد من الفائدة انظر مقدمتنا في فصل عقيدة المصنف.
(¬3) رواه مسلم (2788) عن ابن عمر.
(¬4) البخاري (2734) من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، وهذا قول عروة ابن مسعود الثقفي.