كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 1)

قوله: "أَوْلَى لَهُ" (¬1) و"أَوْلَى. وَالَّذِي نَفْسي بِيَد" (¬2) هي كلمة تقولها العرب عند المعتبة، بمعنى: كيف لا، وقيل: معناها التهديد والوعيد، وقيل: دنوتَ من الهلكة فاحذر، قاله الأصمعي، قيل: وهي مأخوذة من الولْي، وهو القرب، فعلى هذا لا تكون في حرف الهمزة، بل في حرف الواو، وقال بعضهم: هو مقلوب من الويل، وقيل: يقال لمن حاول أمرًا ففاته بعد أن كاد يصيبه.
في الحديث: "صَلَّيْتُ مَعَهُ صَلَاةَ الأُولَي" (¬3) هي ها هنا - والله أعلم - صلاة الصبح؛ لأنها أول صلاة النهار، وعليه يدل سياق الحديث؛ لأن فيه: "ثُمَّ خَرَجَ إلى أَهْلِهِ فَاسْتَقْبَلَهُ وِلْدَانُ المَدِينَةِ"، وفي رواية: "خَدَمُ المَدِينَةِ"، وفي حديث: "كَانَ إِذَا صَلَّى الغَدَاةَ" (¬4).
وفي قوله: "صَلَاةَ الأُولَي" إضافة الشيء إلى صفته علي مذهب أهل الكوفة، وقد تصرف الإضافة إلى أول ساعات النهار، وقد تكون صلاة الظهر وهي اسمها المعروف، وفي الحديث: "التِي تَدْعُونَهَا الأولَي" (¬5) سميت بذلك لأنها أول صلاة صلاها جبريل بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، ومثله في غزوة
¬__________
= وانظر "صحيح البخاري" (2729) وفيه: "أُوقِيَّةٍ" بهمزة، وليس في اليونينية 3/ 192 أي إشارة إلى نسخ أخرى.
(¬1) لم أجد هذه اللفظة في حديث، ولعل المصنف يشير إلى قوله عز وجل: {أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (34)} [القيامة: 34].
(¬2) مسلم (2359) عن أنس بن مالك، وانظر اليونينية 7/ 96.
(¬3) مسلم (2329) عن جابر بن سمرة.
(¬4) مسلم (2324) عن أنس بن مالك: "كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا صَلَّى الغَدَاةَ جَاءَ خَدَمُ المَدِينَةِ".
(¬5) رواه البخاري (547، 599) عن أبي برزة الأسلمي.

الصفحة 342