كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 1)

ذي قرد: "قَبْلَ أَنْ تُدْرِكْهُ الأولَي" (¬1) أي: الظهر، يبينه قوله في الحديث الآخر: "مَعَ الظُّهْرِ" (¬2).
في حديث قسم أبي بكر: "بِاسمِ اللهِ الأُولَي لِلشَّيْطَان" (¬3) قيل: اللقمة الأولى التي أحنث بها نفسه حين حلف أن لا يأكل، أي: أحللت بها يميني، وحنَّثتُ بها نفسي، وأرضيت أضيافي إرغامًا للشيطان الذي كان سبب غضبي ويميني، وقيل: "الْأُولَي" يعني: الحالة الأولى التي غضب فيها وأقسم، كانت للشيطان وإغوائه (¬4) ويشهد لهذا قوله في الحديث الآخر: "إِنَّمَا كَانَ مِنَ الشَّيْطَان" (¬5) يعني: يمينه، كذا نصه.
وقولها: "وأَمْرُنَا أَمْرُ العَرَبِ الأوَّلُ" نعت للأمر، وقيل: هو وجه الكلام، وروي: "الْأوَلِ" (¬6) بضم الهمزة وتخفيف الواو، صفة للعرب لا للأمر، تريد أنهم بعد لم يتخلقوا بأخلاق أهل الحواضر والعجم.
قول عروة بن مسعود: "إِنِّي لأرى أَوْشَابًا" (¬7) كذا عند جميعهم بتقديم الواو، وهي الأخلاط، وكذلك الأشايب، الواحدة أُشابة، بضم الهمزة، وهي الجماعة المختلطة من الناس، ويقال في ذلك أيضًا: أوباش وأشواب، كله بمعنًى.
¬__________
(¬1) البخاري (4294)، مسلم (1806) عن سلمة بن الأكوع، بلفظ: "قَبْلَ أَنْ يُؤَذَّنَ بِالأُولَي".
(¬2) مسلم (1807/ 132) وفيه: "مَعَ الظَّهْرِ" بفتح الظاء.
(¬3) البخاري (6140) وبنحوه في مسلم (2057).
(¬4) في (س): (وأعوانه).
(¬5) البخاري (602)، مسلم (2057).
(¬6) البخاري (2661، 4141، 4750)، مسلم (2770) من حديث عائشة.
(¬7) مسلم (2734) من حديث المسور بن مخرمة.

الصفحة 343