قال سيبويه: الكسرة فيها كالفتحة (¬1). قيل: معناه أنهما جميعًا للبناء وإن كانت على صورة المعرب من حيث كانت مجموعة بالألف والتاء. قال بعضهم: وهي من مضاعف البناء من باب (هاهِيت)، وقد جاء في شعر ذي الرمة على غير هذا الترتيب: يَهْيَاه (¬2).
قوله: "أَيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ" (¬3) أي: قوِّهِ، والأيدُ، والآدُ: القوة، ومنه: "إِنَّ الله لَيُؤَيِّدُ هذا الدِّينَ" (¬4) أي: يشده ويقويه.
قول عمر - رضي الله عنه -: "تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ" (¬5) أي: مات زوجها خنيس.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا" (¬6) وهي التي مات زوجها أو طلقها، وقد آمَتْ تَئِيمُ، قال الحربي: وبعضهم يقول: تأْيَم. ولم يعرفه أبو مروان بن سراج وقال: الأشبه: تآمُ، وقد يقال ذلك في الرجال أيضًا وأكثره في النساء، ولذلك لم يقل فيهن: أيِّمة بالهاء لاختصاصهن بهذِه الصفة، على أن أبا عبيدة قد حكى أنه يقال: امرأة أيمة، وقد استعمل الأيم فيمن لا زوج لها بكرًا وثيبًا.
¬__________
(¬1) "الكتاب" 3/ 210.
(¬2) قال ذو الرمة:
تَلوَّمَ يَهْياهٍ بياهٍ وقد مَضى ... من الليل جَوْزٌ واسْبَطرَّتْ كواكبُهْ
كذا نسبه له غير واحد، كالخليل بن أحمد في "العين" 4/ 106 مادة (ياه)، والأزهري في "تهذيب اللغة" مادة (ياه).
(¬3) البخاري (453، 3212، 6152)، مسلم (2485) من حديث حسان بن ثابت.
(¬4) البخاري (3062، 6606)، مسلم (111) من حديث أبي هريرة.
(¬5) البخاري (4005، 5122، 5129. 5145) ولفظه: "أن عمر بن الخطاب حين تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بنت عمر من خُنَيْسِ بن حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ - وكان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد شهد بدرًا توفي بالمدينة ... " الحديث.
(¬6) "الموطأ" 2/ 524، مسلم (1421) عن ابن عباس.