كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 1)

الْبَاءُ مَعَ السِّينِ
قوله عليه السلام -: "بِيَدِهِ القَبْضُ والْبَسْطُ" (¬1)، وقوله: "يَبْسُطُ يَدَهُ لِمُسِيءِ النَّهَارِ ... " (¬2) الحديث. البسط هنا: عبارة عن سعة رزقه ورحمته، قال تعالى: {وَلَوْ بَسَطَ الله الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ} [الشورى: 27] و {يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ} [البقرة: 245]، وقَبْضُه: تقتيره (¬3) وتضييقه وحرمانه من أراد بحكمته (¬4)، ومن أسمائه القابض الباسط، ويقال: قابض الأرواح بالموت، وباسطها في الأجساد بالحياة، وقيل: قابض الصدقات من الأغنياء وباسط الرزق للفقراء، وقيل: قابض القلوب: مضيّقها، وباسطها: موسعها، وقيل: موحشها بالقبض، ومؤنسها بالبسط، وكل ذلك يُتأوّل في قوله: "بِيَده القَبْضُ والْبَسْطُ".
وقوله عليه السلام في فاطمة: "يَبْسُطُنِي مَا يَبْسُطُهَا وَيَقْبِضُنِي مَا يَقْبِضُهَا" (¬5) أي: يسرني ما يسرها ويسوؤني ما يسوؤها؛ لأن الإنسان إذا سُرَّ انبسط وجهه واستبشر وانبسطت خُلقه، وبضده إذا أصابه سوء أو ما يكره.
¬__________
(¬1) مسلم (993/ 37) من حديث أبي هريرة وفيه: "بِيَده الأُخرَى الْقَبْضُ يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ". ولفظ الحديث كما ذكره المصنف والقاضي عند المازري في "المعلم" 1/ 277، قال القاضي في "إكمال المعلم" 3/ 510: لم يرو في هذا الحديث في كتاب مسلم لفظة البسط، وليس فيه إلا قوله: "القبض يخفض ويرفع".
(¬2) مسلم (2759) عن أبي موسى.
(¬3) في (س): (تقيده).
(¬4) منهج أهل السنة والجماعة إثبات صفات الرب عَزَّ وَجَلَّ على حقيقتها دون تأويل أو تحريف أو تعطيل، وليراجع فصل العقيدة الموضوع في مقدمة الكتاب.
(¬5) رواه أحمد 4/ 323 و 332، والطبراني 20 (30)، والحاكم 3/ 154 - 155 و 158، والبيهقي 7/ 64 من حديث المسور بن مخرمة. قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وصححه الألباني في "الصحيحة" (1995). والحديث أصله في البخاري (3714) بغير هذا اللفظ.

الصفحة 541

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text