كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 1)

وقوله: "يمكن ادخاره لوقت الحاجة" خرج بذلك شيئان:
أحدهما: ما لا يمكن ادخاره لحقارته كحبة حنطة مثلًا، فلا تعتبر مالًا.
وثانيهما: خرج بقوله ما يمكن ادخاره المنافع والديون، فإنهما لا يمكن ادخارهما، وبالتالي لا تعتبر مالًا عند الحنفية (¬١).
وقد يؤخذ من قوله (ما يمكن حيازته وادخاره) إطلاق المال على الشيء الذي يقبل الحيازة والادخار، ولو كان ذلك قبل حيازته كالسمك في الماء، والطير في الهواء؛ لأنه قال: مما يمكن حيازته، ولم يشترط الحيازة الفعلية.
وكنت أظن أن الحنفية يقصدون بالادخار الإحراز، وليس الادخار المعروف في باب الزكاة، وذلك لأن هناك من الأعيان ما هو مال، ولا يمكن ادخاره كبعض أنواع البقول والخضر والفواكه، ولكن هذا التفسير يعكر عليه قولهم في تبيين الحقائق: "المال عبارة عن إحراز الشيء، وادخاره لوقت الحاجة في نوائب الدهر" (¬٢).
---------------
(¬١) انظر المرجع السابق.
(¬٢) تبيين الحقائق (٥/ ٢٣٤)، وعرفه بعض الحنفية بقوله:
المال: هو الشيء الذي خلق لمصالح الآدمي، ويجري فيه الشيخ والضنة. انظر كشف الأسرار (١/ ٢٦٨).
وعرفه محمَّد بن الحسن بأن "المال كل ما يمتلكه الإنسان من نقد وعروض وحيوان" انظر البحر الرائق (٢/ ٢٤٢)، وذكر صاحب كتاب العناية شرح الهداية تعريف محمَّد هذا بشيء من التفصيل، فقال: "المال كل ما يتملكه الناس من دراهم أو دنانير، أو حنطة أو شعير، أو حيوان أو ثياب، أو غير ذلك".
وهذا التعريف قريب من التعريف اللغوي بإطلاق المال على العروض باختلاف أنواعها، وعلى الحيوان، فإن كان ذكر النقد والعروض والحيوان على سبيل الحصر، فهو تعريف يتمشي مع جمهور الحنفية الذين يرون المنافع ليست داخلة في مسمى المال، وإن كان =

الصفحة 114