كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 1)

وهو اختيار ابن حزم (¬١)، وابن القاسم من المالكية (¬٢).
وقيل: نجس العين لا يجوز بيعه، وكذا المتنجس الذي لا يمكن تطهيره، وهو مذهب الجمهور، والمشهور من مذهب الحنابلة (¬٣).
---------------
(¬١) وقال ابن حزم في المحلى في مسألة (١٥٤٦): "وبيع العذرة والزبل للتزبيل وبيع البول للصباغ جائز" ..
(¬٢) التمهيد (٤/ ١٤٤).
(¬٣) انظر مواهب الجليل (٤/ ٢٥٨).
وجاء في الشرح الكبير (٣/ ١٠): "وشرط لصحة بيع المعقود عليه ثمنًا أو مثمنًا طهارة ...
أي أصلية باقية أو عرض لها نجاسة يمكن إزالتها كالثوب إذا تنجس ... ولا يصح بيع ما نجاسته أصلية، أو لا يمكن طهارته كزبل ... ".
وجاء في الفواكه الدواني (١/ ٣٨٧): "وكذا لا يباع جلد الميتة. لأنه يشترط في صحة البيع عندنا طهارة المعقود عليه ثمنًا أو مثمنًا، وكما لا يجوز بيعه لا تجوز إجارته ... ".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ١٤٤): "وجميع العلماء على تحريم بيع الدم والخمر، وفي ذلك أيضًا دليل على تحريم بيع العذرات وسائر النجاسات، وما لا يحل أكله، ولهذا -والله أعلم- كره مالك بيع زبل الدواب.
ورخص فيه ابن القاسم؛ لما فيه من المنفعة، والقياس ما قاله مالك، وهو مذهب الشافعي، وظاهر هذا الحديث -يعني: حديث جابر: إن الله حرم بيع الخمر والميتة ... - فلم أر وجهًا لذكر اختلاف الفقهاء في بيع السرجين والزبل هاهنا؛ لأن كل قول تعارضه السنة وتدفعه، ولا دليل عليه من مثلها لا وجه له ... ".
وفي مذهب الشافعية، قال الشيرازي في المهذب المطبوع مع المجموع (٩/ ٢٦٩): "الأعيان ضربان نجس وطاهر، فأما النجس فعلى ضربين نجس في نفسه ونجس بملاقاة النجاسة، فأما النجس في نفسه فلا يجوز بيعه، وذلك مثل الكلب والخنزير والخمر والسرجين وما أشبه ذلك من النجاسات، والأصل فيه ما روى جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الله تعالى حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام".
وروى أبو مسعود البدري وأبو هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن الكلب، فنص على الكلب والخنزير والميتة وقسنا عليها سائر الأعيان النجسة .... أما النجس بملاقاة النجاسة فهو الأعيان الطاهرة إذا أصابتها نجاسة، فينظر فيها، فإن كان جامدًا كالثوب =

الصفحة 129