كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 1)

واستدلوا بما ثبت من الأحاديث الصحيحة في النهي عن بيع الميتة، والخنزير، والخمر، والدم، والكلب، فهذه الأعيان نجسة، وقاسوا عليها سائر الأعيان النجسة.
وسوف يأتي في كتاب موانع البيع حكم بيع هذه الأعيان إن شاء الله، وما ورد فيها من الأحاديث الصحيحة، كما سيأتي في شروط المعقود عليه خلاف أهل العلم في طهارة المعقود عليه، مع ذكر الأدلة ومناقشتها، فانظره هناك، وإنما اقتضى هنا التنبيه في خلاف الحنفية مع الجمهور حول حقيقة المال.
هذه المسائل تقريبًا التي خالف فيها الحنفية جمهور الفقهاء فيما يتعلق بحقيقة المال.
---------------
= وغيره جاز بيعه لأن البيع يتناول الثوب وهو طاهر، وإنما جاورته النجاسة، وإن كان مائعًا نظرت فإن كان مما لا يطهر كالخل والدبس -لم يجز بيعه؛ لأنه نجس لا يمكن تطهيره من النجاسة، فلم يجز بيعه كالأعيان النجسة، وإن كان ماء، ففيه وجهان:
(أحدهما) لا يجوز بيعه؛ لأنه نجس لا يطهر بالغسل، فلم يجز بيعه كالخمر.
(والثاني) يجوز بيعه؛ لأنه يطهر بالماء فأشبه الثوب. فإن كان دهنا فهل يطهر بالغسل؟ فيه وجهان:
(أحدهما) لا يطهر؛ لأنه لا يمكن عصره من النجاسة فلم يطهر كالخل.
(الثاني) يطهر؛ لأنه يمكن غسله بالماء فهو كالثوب (فإن قلنا) لا يطهر لم يجز بيعه كالخل (وإن قلنا): يطهر ففي بيعه وجهان كالماء النجس, ويجوز استعماله في السراج والأولى أن لا يفعل لما فيه من مباشرة النجاسة.
وجاء في أسنى المطالب (٢/ ٨): "للمعقود عليه شروط خمسة: الأول: الطهارة له، فلا يصح بيع نجس العين ... ".
وفي حاشيتي قليوبي وعميرة (٢/ ١٩٧): "وللمبيع شروط خمسة:
أحدها: طهارة عينه، فلا يصح بيع الكلب والخمر .... والمتنجس الذي لا يمكن تطهير؛ لأنه في معنى نجس العين".
وفي مذهب الحنابلة علل ابن قدامة المنع من بيع السرجين بأنه مجمع على نجاسته فلم يجز بيعه كالميتة، انظر المغني (٤/ ١٧٤)، وكذلك انظر الفروع (١/ ٨)، والإنصاف (١/ ٨٩، ٩٠)، (٤/ ٢٨٠) شرح منتهى الإرادات (٢/ ٨، ٩)، مطالب أولي النهى (٣/ ١٦).

الصفحة 130