كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 1)

فقولنا: (أن يكون مشتملًا على منفعة) لا بد من اشتمال العين على منفعة وإن قَلَّت، والمنفعة قد تقوم في مكان دون آخر، وفي عصر دون عصر، فالماء العذب في وسط البحر نفيس جدًا لقلة المياه العذبة فيه، وإذا استغنى الناس عن شيء، ولم يعد الناس محتاجين إليه فقد ماليته لفقد منفعته، فالمنفعة تحددها حاجة الناس إلى تبادلها وبذل المال في تحصيلها.
واشتراط المنفعة في العين يخرج ما لا نفع فيه، فلا يعتبر مالاً.
وقولنا: (منفعة مباحة) يخرج ما فيه منفعة محرمة، فإنه لا يعتبر مالاً كالخمر والخنزير ونحوهما.
وقولنا: (واعتاد الناس تمولها).
هذا قيد ثالث في المنفعة، فقد تكون العين مشتملة على منفعة، وهذه المنفعة مباحة، ولكن الناس هجروا هذه المنفعة، ولم يعتادوا تمولها، فإنه والحالة هذه تفقد هذه العين ماليتها.
---------------
= يأذن بتملك بعض الأعيان، وتكون مشتملة على منفعة، ولكن ليس لها قيمة شرعية كالكلب مثلاً، فقد رخص الشارع بتملكه للحاجة، ونهى عن ثمنه.
ومثل شحوم الميتة فقد جاء في الحديث المتفق عليه بأنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس، ومع ذلك نهى عن بيعها مما يدل على أنها ليس لها قيمة شرعا.
وباب الانتفاع أوسع من باب البيع، فصحة البيع لعين ما يدل على ماليته، بينما الانتفاع بها لا يدل على المالية، فكل مال ينتفع به، وليس كل ما ينتفع به يعتبر مالًا.
يقول ابن القيم: "وينبغي أن يعلم أن باب الانتفاع أوسع من باب البيع، فليس كل ما حرم بيعه حرم الانتفاع به، بل لا تلازم بينهما، فلا يؤخذ تحريم الانتفاع من تحريم البيع" (١). فإذا حرم الشارع بيع عين من الأعيان لم تكن لها قيمة شرعا ما دامت على تلك الحال، وإذا لم تكن لها قيمة لم تعتبر مالاً.

الصفحة 132