كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 1)
* دليل الحنفية على عدم اعتبار المالية في المنافع:
الدليل الأول:
المنافع قبل وجودها معدومة، والمعدوم لا يطلق عليه اسم مال، وبعد كسبها تتلاشى وتفنى، فلا يمكن إحرازها.
ويناقش:
كون المنافع معدومة قبل وجودها لا ينفي عنها المالية إذا وجدت، كالعين المستأجرة إذا تلفت قبل تمام المدة، تلفت فيما بقي من مال المؤجر، وفيما مضى من مال المستأجر، وهذا لا ينفي عنها المالية.
وأما كونها بعد كسبها تتلاشى، فهذا ليس بشيء، فإن من الأعيان ما يكون الانتفاع بعينه يذهب به بالكلية، ومع ذلك لم ينف عنه المالية، فما بالك بمنافع تتجدد.
الدليل الثاني:
صفة المالية للشيء لا تثبت إلا بالتمول، والتمول صيانة الشيء وإحرازه، والمنافع لا يمكن تمولها؛ لأنه لا يمكن إحرازها.
ويناقش:
بأن هذا استدلال بموضع النزاع، فنحن لا نسلم أن مالية الشيء لا تثبت إلا بصيانة الشيء وإحرازه، والتمول ليس معناه صيانة الشيء وإحرازه، بل معنى قولك: تمول الشيء، أي اتخذه مالاً.
---------------
= ٤ - وعلى هذا قال الشافعي: إن الإجارة لا تنقض بموت أحد العاقدين، وعندنا تنقض.
٥ - وعلى هذا قال الشافعي: إن الإجرة تجب بنفس العقد بمنزلة الأعيان المبيعة في وجوب ثمنها، وعندنا تجب ساعة ويومًا فيومًا إذا لم يشترط في عقد الإجارة خلافة".