كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 1)

يكون قصد الإنسان في أمور الآخرة الدنيا فقط، وأما أن يكون الباعث على الأمر الأخروي مجموع الأمرين: الدنيا والآخرة فلا يقدح في هذا.
قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: ٢, ٣].
وقال تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [نوح:١٠: ١٢].
فحض تعالى على الاستغفار بذكر بعض الفوائد الدنيوية.
وأقر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أخذ العوض على الرقية بالحديث الصحيح (¬١). مع أن الرقية عبادة.
وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه" (¬٢) ولو كان هذا يقدح في الإخلاص لم يحض الرسول - صلى الله عليه وسلم - صحابته على الجهاد بذكر المغنم.
وقال - صلى الله عليه وسلم -: "تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكبير خبث الحديث" (¬٣).

الدليل الثاني:
آجر شعيب موسى على أن ينكحه إحدى ابنتيه، والإجارة منفعة، قال تعالى في قصة موسى: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [القصص: ٢٧].
---------------
(¬١) صحيح البخاري (٢٢٧٦)، ومسلم (٢٢٠١).
(¬٢) البخاري (٣١٤٢)، ومسلم (١٧٥١).
(¬٣) رواه أحمد (١/ ٣٨٧)، والترمذي (٨١٠)، والنسائي (٢٦٣٠)، وابن ماجه (٢٨٨٧) وغيرهم.

الصفحة 147