كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 1)
جامعًا لأنواعه كلها لدى فقهاء الشريعة أو القانون" (¬١).
---------------
= ومنها إطلاق كلمة الحق على ضد الباطل، قال تعالى: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ} [الإسراء: ٨١].
ومنها: إطلاق الحق على الحكم أو على القرآن: قال تعالى: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ} [المؤمنون: ٧١].
(¬١) المدخل إلى نظرية الالتزام العامة (ص ١٩ - ٢١).
وقد قسم الفقهاء الحقوق إلى عدة تقسيمات باعتبارات مختلفة، منها:
تقسيم باعتبار صاحب الحق، حيث قسموا الحقوق: إلى حق لله تعالى .. وحق لآدمي. وحق مشترك.
وقسموا الحقوق من حيث المالية: إلى حقوق مالية، وحقوق غير مالية.
ومن حيث تعلقه بالشخص، قسموا الحقوق: إلى حق عيني، وحق شخصي، وحق معنوي.
ومن حيث تقرره في محله: قسموها إلى حقوق مجردة، وحقوق غير مجردة.
فالحق المجرد: هو الذي ما كان غير متقرر في محله، كحق الشفعة، فهو نوع من الولاية أعطيت للشفيع في أن يتملك العقار بعد أن يتملكه المشتري، إن رأى صاحبه الخير في الانتفاع به انتفع، وإن رأى غير ذلك ترك، دون أن يترتب على تركه والتنازل عنه تغير في حكم ذلك المحل، فملكية المشتري للعقار قبل التنازل عن الشفعة هي بعينها بعد التنازل عنها، فلا يرى للشفيع حق مستقر يحد من تصرف المشتري فيه، وانتفاعه به، فحاله بعد التنازل عن الشفعة هي حاله قبل التنازل عنها.
وأما الحقوق غير المجردة هو ما له تعلق بمحله تعلق استقرار، بمعنى أن لتعلقه أثرا أو حكمًا قائمًا يزول بالتنازل عنه، وذلك كحق القصاص، فإنه يتعلق برقبة القاتل ودمه، ومع قيامه يكون غير معصوم بالنسبة لولي القصاص، وبالتنازل عنه يصير معصوم الدم.
كما قسموا الحقوق إلى حقوق تقبل الإسقاط، وهو الأصل.
وحقوق لا تقبل الإسقاط كإسقاط الأب حقه في الولاية على الصغير.
وقسموا التي تقبل الإسقاط إلى حقوق يصح الاعتياض عنها بالمال، وإلى ما لا يصح فيها ذلك. كما قسموا الحقوق من حيث سبب الثبوت إلى حقوق تثبت لأجل دفع الضرر كحق الشفعة والخيار، وحقوق تثبت لأصحابها أصالة لا على وجه رفع الضرر كحق ولي المقتول بالقصاص.