كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 1)

المسألة السادسة: في حق الجوار
[م - ٢٠] اختلف الفقهاء في وضع الجار خشبةً على جدار جاره إذا اضطر إلى ذلك ولم يكن في ذلك ضرر على الجار.
فذهب الحنفية (¬١)، والمالكية (¬٢)، والجديد من قول الشافعي (¬٣)، وقول في مذهب الحنابلة (¬٤)، إلى أن الجار ليس له أن يضع خشبة على جدار جاره إلا بإذنه، وإن امتنع لم يجبر، وله أن يأخذ عوضًا ماليًا عن استخدام جداره.
وذهب الشافعي في أحد قوليه (¬٥)، والحنابلة في المشهور عندهم (¬٦)، وأهل الحديث (¬٧)، إلى أنه لا يحق للجار أن يمنع جاره من ذلك.

دليل من قال: له أن يأخذ عوضًا ماليًا عن استخدام الجدار:
الدليل الأول:
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: ٢٩].
---------------
(¬١) انظر حاشية ابن عابدين (٨/ ٦٥)، لسان الحاكم (ص ٤٠٩)، البحر الرائق (٧/ ٣٠).
(¬٢) البيان والتحصيل (١٧/ ٦٢٨)، الذخيرة (٦/ ١٨٤، ١٨٥)، الاستذكار (٢٢/ ٢٢٤)، المنتقى (٦/ ٤٣)، الموافقات (٥/ ٢٤٧)، الإعلان بأحكام البنيان (١/ ١٨٢).
(¬٣) المهذب (١/ ٣٤٢)، مغني المحتاج (٢/ ١٨٧)، روضة الطاليين (٤/ ٢١٢)، حلية العلماء (٥/ ١٥، ١٦)، شرح النووي على صحيح مسلم (١١/ ٤٧).
(¬٤) الفروع (٤/ ٢٨٠)، الهداية لأبي الخطاب (١/ ١٦١)، المحرر (١/ ٣٤٣)، الإنصاف (٥/ ٢٦٢، ٢٦٣)، الشرح الكبير (٣/ ٢٠)،
(¬٥) المهذب (١/ ٣٤٢)، روضة الطالبين (٤/ ٢١٢).
(¬٦) الإنصاف (٥/ ٢٦٢، ٢٦٣)، الشرح الكبير (٣/ ٢٠).
(¬٧) فتح الباري (٥/ ١١٠).

الصفحة 237