كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 1)
فمن أخذ مال الغير بدون رضاه فقد أكل ماله بالباطل.
الدليل الثاني:
جميع الأدلة التي سقتها على مالية المنافع تصلح دليلا على مالية هذه الحقوق.
الدليل الثالث:
تحريم مال المسلم إلا بطيب نفس منه.
(ح- ١٠) لما رواه البخاري من طريق ابن سيرين، عن عبد الرحمن ابن أبي بكرة عن أبيه مرفوعا، وفيه: إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ليبلغ الشاهد الغائب فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه. ورواه مسلم (¬١).
وأجيب عن هذا الحديث وأمثاله:
بأن مال المسلم حرام على وجه التمليك والاستهلاك، وليس المرفق من ذلك؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرق بينهما في الحكم، فغير جائز أن يجمع بين ما فرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد أوجب أحدهما كما في غرز الخشبة على جدار الجار، ومنع من الآخر وهو التعدي على ملك الغير بغير حق (¬٢).
دليل من قال: لا يحق للجار أن يمنع جاره من ذلك
(ح- ١١) واستدلوا بما رواه البخاري من طريق ابن شهاب، عن الأعرج عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبه في
---------------
(¬١) البخاري (٦٧)، ومسلم (١٦٧٩).
(¬٢) انظر التمهيد (١٠/ ٢٢٥)، والاستذكار (٢٢/ ٢٢٧) ..