كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 1)

قال المرداوي: وقف غير المنقول يصح بلا نزاع (¬١).
كما أجمعوا على صحة وقف المنقول تبعًا للعقار، قال الزيلعي: "وقف المنقول تبعًا للعقار جائز بالإجماع" (¬٢).
واختلفوا في المال المنقول، فقيل: لا يصح وقفه، وهذا قول أبي حنيفة (¬٣)، ورواية عن أحمد (¬٤).
---------------
(¬١) الإنصاف (٧/ ٧).
(¬٢) تبيين الحقائق (٣/ ٣٢٧).
(¬٣) الدر المختار (٦/ ٦٩٦)، الهداية شرح البداية (٣/ ١٥)، لسان الحكام (ص ٢٩٤)، فتح القدير (٦/ ٢١٦)، اللباب في شرح الكتاب (٢/ ١٨٢)، البحر الرائق (٥/ ٢١٨).
وذهب بعض الحنفية إلى جواز وقف ما ورد فيه النص مثل الخيل والسلاح، وعند محمد يجوز وقف ما جرى العرف بوقفه كالمصاحف والكتب وفرش المسجد ونحو ذلك.
(¬٤) قال أحمد كما في رواية حنبل، قال: سمعت أبا عبد الله يقول: لا أعرف الوقف في المال، إنما الوقف في الدور والأرضين، على ما أوقف أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ولا أعرف وقف المال البتة".
فاعتبر بعض الحنابلة قول أحمد هذا على أنه نص بأن الإِمام لا يرى وقف المنقول، وإنما الوقف في العقار خاصة.
قال صاحب الإنصاف (٧/ ٧): "وأما وقف المنقول كالحيوان والأثاث والسلاح ونحوها فالصحيح من المذهب صحة وقفها ..... وعنه لا يصح وقف غير العقار، نص عليه في رواية الأثرم وحنبل". وانظر المبدع (٥/ ٣١٧).
وذهب بعضهم إلى أن نص الإمام إنما سيق في وقف الدراهم والدنانير خاصة، ولا يلزم من ذلك عدم صحة وقف المنقول مطلقاً.
قال صاحب الإنصاف (٧/ ٧) بعد أن ذكر النص الذي أخذ منه الحنابلة منع وقف المنقول، قال: "ومنع الحارثي دلالة هذه الرواية, وجعل المذهب رواية واحدة -يعني: جواز وقف المنقول". اهـ
ومن تأمل كلام أحمد - رحمه الله - جزم بصواب رأي الحارثي، فقد قال أحمد في رواية حنبل: "وسمعت أبا عبد الله يقول: لا أعرف حبس المال، ولا وقفه، إنما يوقف ويحبس الأرضون والسلاح والكراع وما أشبهه، فأما المال فلا أعرفه، ولا سمعته" انظر الجامع لعلوم الإمام أحمد - كتاب الوقوف، للخلال (٢/ ٤٩٥). =

الصفحة 260