كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 1)
ثالثًا: تأثير تقسيم المال إلى عقار ومنقول في باب التصرف في المبيع
[م - ٢٩] يفرق بعض الفقهاء في باب التصرف في المبيع قبل القبض بين العقار والمنقول.
فقيل: يجوز بيع العقار قبل القبض في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى، ولا يجوز بيع المنقول حتى يقبض (¬١).
وقيل: لا يجوز التصرف في المبيع قبل القبض مطلقًا عقارًا كان أو منقولاً، وهو قول محمد بن الحسن، وزفر من الحنفية (¬٢)، ومذهب الشافعية، ورواية عن أحمد (¬٣)، وهو قول الثوري، ورجحه ابن تيمية وابن القيم (¬٤).
وقيل: لا يجوز بيع الطعام المكيل أو الموزون قبل قبضه، وهذا هو المشهور من مذهب المالكية (¬٥).
---------------
(¬١) المبسوط (١٣/ ٩)، بدائع الصنائع (٥/ ١٨١).
(¬٢) بدائع الصنائع (٥/ ١٨١).
(¬٣) الفروع (٤/ ١٣٧).
(¬٤) قال ابن تيمية - رحمه الله - في مجموع الفتاوى (٢٩/ ٥١١): "والصواب الذي عليه جمهور العلماء هو ظاهر مذهب الشافعي".
(¬٥) قال في بداية المجتهد (٧/ ٢٣٠): "وأما بيع ما سوى الطعام قبل القبض فلا خلاف في مذهب مالك في إجازته، وأما الطعام الربوي فلا خلاف في مذهبه أن القبض شرط في بيعه، وأما غير الربوي من الطعام فعنه في ذلك روايتان:
إحداهما المنع: وهي الأشهر وبها قال أحمد وأبو ثور، إلا أنهما اشترطا مع الطعم الكيل والوزن، والرواية الأخرى: الجواز .. "
ظاهر الكلام أن الإمام مالك يمنع من بيع الطعام قبل قبضه مطلقاً في المشهور, لأنه خص اشتراط الكيل والوزن بأنه قول أحمد وأبي ثور، وليس كذلك، فابن رشد نفسه قال بعد ذلك في نفس الكتاب (٧/ ٢٣٩) "وأما اشتراط القبض فيما بيع جزافا فإن مالكا رخص فيه، وأجازه .... وعمدة المالكية أن الجزاف ليس فيه حق توفيه". =