كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 1)
وقيل: لا يجوز بيع المكيل أو الموزون أو المعدود أو المذروع، وكذا ما اشتري بصفة أو رؤية متقدمة قبل قبضه، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (¬١).
وقيل: لا يجوز بيع الطعام الربوي فقط قبل قبضه، وأما غير الربوي من الطعام فيجوز بيعه قبل قبضه، وهو رواية عن مالك (¬٢).
وسوف نأتي على ذكر أدلة هذه الأقوال إن شاء الله تعالى في باب التصرف في المبيع، عند ذكر أحكام المبيع من هذا الكتاب، فانظره هناك مشكورا.
رابعًا: تأثير تقسيم المال إلى عقار ومنقول في حقوق الارتفاق
سبق لنا مناقشة مالية الحقوق، ومنها حقوق الارتفاق، وعرفنا حقوق الارتفاق بأنه: حق مقرر على عقار لمنفعة عقار آخر مملوك لمن لا يملك العقار الأول (¬٣).
ومن خلال تعريفها يتبين أن حقوق الارتفاق هي حقوق تتعلق بالعقار وحده، ولا تتعلق بالمنقول.
---------------
= وقال في أنواع البروق في أنواع الفروق (٣١/ ٢٨٥): "يؤخذ تقييد أشهر الروايتين عن مالك بما إذا كان في الطعام حق توفية، من كيل أو وزن أو عد من قوله -يعني ابن رشد- وخص مالك فيما بيع من الطعام جزافا أن يباع قبل القبض، وأجازه .... فتكون هذه الرواية عين القول الثالث لابن حنبل، وتكون الأقوال ستة لا سبعة، وبالتقييد وموافقة قول ابن حنبل صرح الأصل حيث قال صاحب الجوهر: يمتنع في مشهور مالك بيع الطعام قبل قبضه إذا كان فيه حق توفية من قيل أو وزن أو عد ... وأما ما بيع جزافا فيجوز أي لمبتاعه بيعه قبل نقله إذا خلى البائع بينه لحصول الاستيفاء، ووافق مشهور مالك هذا ابن حنبل - رضي الله عنه -". وانظر: حاشية الدسوقي (٣/ ١٥١).
(¬١) شرح منتهى الإرادات (٢/ ١٠٤)، كشاف القناع (٣/ ٢٤٢)، مطالب أولي النهى (٣/ ٢٥١).
(¬٢) أنوار البروق في أنواع الفروق (٣/ ٢٨٥).
(¬٣) انظر مرشد الحيران (مادة: ٣٧).