كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 1)

وأما السنة فأحاديث كثيرة، من بيعه - صلى الله عليه وسلم -، وشرائه، وإذنه في البيع، ووقوعه بحضرته.
(ح- ١٤) ومن هذه الأحاديث: ما رواه مسلم من طريق أبي الأشعث، عن عبادة بن الصامت مرفوعًا، وفيه: فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد (¬١).
(ح- ١٥) ومنها ما رواه البخاري ومسلم من طريق شعبة، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث رفعه، إلى حكيم بن حزام - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو قال: حتى يتفرقا. فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما (¬٢).
وقال ابن قدامة: "أجمع المسلمون على جواز البيع في الجملة" (¬٣).
وأما المعقول فقال ابن قدامة: "والحكمة تقتضيه -يعني تقتضي جوازه- لأن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه، وصاحبه لا يبذله بغير عوض، ففي شرع البيع وتجويزه شرع طريق إلى وصول كل واحد منهما إلى غرضه، ودفع حاجته" (¬٤).
ومع أن قولنا: إن البيع جائز في الجملة، فقد يعرض للبيع الأحكام الخمسة:
فقد يكون محرمًا، كما في البيوع المنهي عنها، كبيع الميتة، والدم، والخنزير، والخمر.
وقد يكون واجبًا، كما لو كان البيع على من اضطر إلى شراء طعام أو شراب
---------------
(¬١) صحيح مسلم (١٥٨٧).
(¬٢) صحيح البخاري (٢٠٧٩)، ومسلم (١٥٣٢).
(¬٣) المغني (٤/ ٣).
(¬٤) المرجع السابق.

الصفحة 272