كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 1)
فقيل: أركان البيع هي الصيغة فقط (الإيجاب والقبول)، وهذا مذهب الحنفية (¬١).
وقيل: أركان البيع: الصيغة (الإيجاب والقبول).
والعاقدان (البائع والمشتري).
والمحل (المعقود عليه من مبيع وثمن)، وهذا مذهب الجمهور (¬٢).
وسبب الاختلاف:
أن الحنفية يرون أن الركن: هو ما يتوقف عليه وجود الشيء، وكان جزءا داخلا في حقيقته، وهذا خاص في الإيجاب والقبول، أما العاقدان والمعقود عليه فهي من لوازم العقد، وليست جزءا من حقيقة البيع، وإن كان يتوقف عليها وجوده.
بينما الجمهور يرون أن الركن: ما توقف عليه وجود الشيء وتصوره عقلا، سواء أكان جزءا من حقيقته أم لم يكن، ووجود البيع يتوقف على العاقدين والمعقود عليه، وإن لم يكن هؤلاء جزءا من حقيقته.
ومذهب الحنفية أجود، وأدق، والجمهور لا يطردون في تحديد الأركان، فاللوازم تارة يعتبرونها من الأركان، وتارة لا يدخلونها، فهم يجعلون الفاعل
---------------
(¬١) بدائع الصنائع (٥/ ١٣٣)، البحر الرائق (٥/ ٢٧٨)، حاشية ابن عابدين (٤/ ٥٠٤)، حاشية الشلبي على تبيين الحقائق (٤/ ٢)، الاختيار لتعليل المختار (٢/ ٤)، مجلة الأحكام العدلية (١٤٩).
(¬٢) شرح حدود ابن عرفة (ص ٣٩٧)، الخرشي (٥/ ٥)، حاشية الدسوقي (٣/ ٢)، حاشية الصاوي (٣/ ١٣)، مواهب الجليل (٤/ ٢٤١، ٢٤٢)، المجموع (٩/ ١٧٤)، تحفة المحتاج (٤/ ٢١٥)، حاشية الجمل (٣/ ٥، ٦)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٥، ٦)، كشاف القناع (٣/ ١٤٦).