كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 1)

وهذه الدلالة الظاهرة هو ما يسمى عند الفقهاء بالإيجاب والقبول، وقد اختلف الحنفية مع الجمهور في تحديد تعريف الإيجاب (¬١)، والقبول (¬٢).
---------------
= مظهرها الاجتماعي، لا في مكمنها، وهي تختلج في الضمير، ولا تأخذ الإرادة مظهرا اجتماعيا إلا عند الإفصاح عنها، فالعبر بهذا الإفصاح، إذ هو الشيء المادي الذي يستطيع القانون أن يحيط به، ويرتب أحكامه دون حاجة إلى البحث في هواجس النفس، وما تنطوي عليه من نيات.
ومع أن القانون الألماني يأخذ بالإرادة الظاهرة إلا أنه لا يعتد بها في مسائل مستثناة، منها: إذا صدرت الإرادة الظاهرة من عدم التمييز.
وكذلك لا يعتد بالإرادة الظاهرة في البيع الصوري، وسوف يأتي بحثه إن شاء الله تعالى في مسألة مستقلة، كما أنه يأخذ بالإرادة الباطنة في بعض حالات الغلط. انظر التراضي في عقود المبادلات المالية للدكتور الدريني (ص ٢٥٩).
والثانية: نظرية الإرادة الباطنة: حيث تعتمد في العقد على إرادة المتعاقدين، وليس على ألفاظهما، فما دامت إرادة المتعاقدين هي التي تخلق الالتزام، فيجب البحث عن هذه الإرادة، وما مظهر التعبير عنها إلا دليلاً عليها، فإذا قام دليل على أن المظهر المادي (اللفظ أو الفعل) لا يتفق مع الإرادة النفسية فلا بعبأ بالمظهر؛ لأنه المظهر مجرد عرض، والنية هي الجوهر.
وسادت هذه النظرية بصفة أساسية في التشريعات الفرنسية، وأخذ بها القانون المصري واللبناني. انظر نظرية العقد - السنهوري (١/ ١٦٧)، النظرية العامة للالتزام - د. توفيق فرج، الدكتور جلال العدوي (ص ٨٣).
(¬١) الإيجاب لغة من وجب الشيء يجب وجوبا بالضم: إذا ثبت ولزم. واستوجبه: استحقه. ووجب البيع جِبة كـ (عدة) وأوجبت البيع، فوجب، وأوجب لك البيع أو أوجبه هو إيجابًا. انظر لسان العرب (١/ ٧٩٣)، تاج العروس (٢/ ٤٦٣)، مختار الصحاح (ص ٢٩٥).
(¬٢) والقبول لغة: من قبل يقبله قبولاً، وقَبَلت بفلان وقَبِلت به.
وقَبِلْتُ الْعَقْدَ أَقْبَلُهُ مِنْ بَابِ تَعِبَ قَبُولًا بِالفَتْحِ وَالضَّم لُغَة حَكَاهَا ابْنُ الأعْرَابِيِّ، وَقَبِلْتُ الْقَوْلَ: صَدَّقْتُهُ. وَقَبِلْتُ الْهَدِيَّةَ أَخَذْتُهَا.
وَقَبِلَتْ الْقَابِلَةُ الْوَلَدَ: تَلَقَّتْهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ قِبَالَة بِالْكَسْرِ، وَالْجَمْعُ قَوَابِلُ وَامْرَأَةٌ قَابِلَةْ وَقَبِيل أَيْضًا. وَقَبِلَ اللهُ دُعَاءَنَا وَعِبَادتنا وَتَقَبَّلَهُ. انظر لسان العرب (١١/ ٥٣٦)، المصباح المنير (ص ٤٨٨).

الصفحة 283